الحديث الأول
عَنْ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: ... سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - يَقُولُ:
(إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) .
رَوَاهُ إِمَامَا المُحَدِّثِينَ أَبُوعَبْدِ اللهِ مُحَمْدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ المُغِيرَةِ بنِ بَرْدِزْبَهْ البُخَارِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ بنِ مُسْلِمٍ القُشَيْريُّ النَيْسَابُورِيُّ فِي صَحِيحَيْهِمَا اللَذَيْنِ هُمَا أَصَحُ الكُتُبِ المُصَنَفَةِ.
معاني المفردات:
الحَفْصُ: الأَسدُ، وأَبو حفصٍ: كُنْيَةٌ لِعمرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه -.
إِنما: أَداةُ حَصْرٍ تُثبِتُ المذكورَ بَعدها وتَنفي ماعداه.
بالنياتِ: النيَّاتُ جمعُ نِيَّةٍ، وهي في اللغةِ: القصدُ. وفي الاصطلاحِ: قصدُ الشيءِ مُقتَرِنًَا بِفِعلِهِ.
امرىءٍ: إِنسانٍ، رجلًا كان أَوامرأَةً.
هجرتُهُ: الهجرةُ لغةً: التَركُ. وشَرْعًا: مفارقةُ دارِ الكفرِ إِلى دارِ الإِسلامِ حفاظًا على الدينِ وخوفَ الفتنةِ فيهِ، والمرادُ بها في الحديثِ: الانتقالُ منْ مكةَ وغيرِها إِلى المدينةِ قَبلَ فَتحِ مكةَ.
إِلى اللهِ ورسولِهِ: ابتغاءَ مرضاةِ اللهِ تعالى وطاعةً لَهُ ولرسولِهِ -.
فهجرتُهُ إِلى اللهِ ورسولِهِ: قَبولًا وجزاءً.
لدنيا يُصيبُها: لغرضٍ دُنيويٍّ يريدُ تحصيلَهُ.
امرَأَةٍ يَنْكِحُها: يَتَزَوَّجُها.
سببُ وُرودِ الحديثِ:
قيلَ: سببُ ورودِ الحديثِ مارواهُ الطبرانيُّ في مُعْجَمِهِ بإِسنادٍ رجالُهُ ثِقاثٌ، عن ابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - قالَ: كانَ فينا رجلٌ خَطَبَ امرأَةً يقالُ لها: أُمُّ قَيسٍ، فأَبتْ أَنْ تتزوجَهُ حتى يُهاجرَ، فهاجرَ، فتزوجَها، فكنَّا نُسميهِ: مُهاجِرَ أُمِّ قيسٍ.
مايُسْتَفادُ من الحَديثِ:
-أَنَّ الأَعمالَ لاتصيرُ مُعتبَرة شرعًا ولايَترتبُ الثوابُ على فعلِها إِلابنيَّةٍ.