-النيةُ مَحِلُها القلبُ، وليسَ مَحِلُها اللسانَ، فالتلفظُ بِهَا منْ البِدَعِ.
-مَنْ نوى عملًا صالحًا ولكنْ منَعَهُ من القيامِ بهِ عذرٌ قاهرٌ مِنْ مرضٍ أَونومٍ أَووفاةٍ أَونحوِ ذلك فإِنَّهُ يُثابُ عليهِ.
-وجوبُ الإِخلاصِ في العملِ والعبادةِ لوجهِ اللهِ حتى نُوَفَّقَ للعملِ في الدنيا ونحصِّلَ الأَجرَ والثوابَ في الآخرةِ.
-كلُّ عَملٍ نافعٍ موافقٍ للشرعِ وتَصْحَبُهُ النيَّةُ والإِخلاصُ وابتغاءُ رضوانِ اللهِ تعالى فَهَوَ عبادةٌ.
الحديث الثاني
عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - أَيْضًا قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ - ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ - فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ... (الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) ... قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ قَالَ:
(أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِوَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ) قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَانِ قَالَ:
(أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَةِ قَالَ: (مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ) قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا قَالَ: ... (أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ) قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ لِي: ... (يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ) قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: ... (فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُم) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ
معاني المُفْرَداتِ:
إِذ طَلَعَ: إِذ حرفُ مفاجأَةٍ. أَي خرجَ علينا فجأَةً.
أَثَرُ السفرِ: التعبُ والإعياءُ والغبارُ.
أَسنَدَ رُكبَتيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ: أَلصقَ رُكْبَتَي نفسِهِ إِلى رُكْبَتَي رسولِ اللهِ -.
ووضَعَ كَفَيْه على فخِذَيْهِ: أَي فَخِذَي نفْسِهِ كهيئةِ المتَأَدِّب.
فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ: أَي أَصابنا العَجَبُ منْ حالِهِ لأَنَّ سؤالَهُ يدلُ على عدمِ معرفتِهِ بالأَشياءِ التي يَسْأَلُ عنْها، وتَصديقَهُ لأَجوبةِ رسولِ اللهِ - يدلُ على عِلمِهِ بها.
تشهدَ أنْ لاإلهَ إلااللهُ: أنْ تُقِرَ وتَعتقدَ أنْ لامعبودَ بحقٍ إلااللهُ، فلاتَعبدَ معَهُ أَحدًا غيرَه.
تُقيمَ الصلاةَ: تأتيَ بها تامةَ الأركانِ والشروطِ والواجباتِ.
تُؤتيَ الزكاةَ: تؤديَها لِمُسْتَحِقِّيها.