يعني أن الأسماء والأفعال لا بد لها من شيء يحدث فيها عملا معينا، فإن ارتفعت نقول: لماذا ارتفعت ... ما الذي رفعها؟ وإن نُصبت، قلنا: ما الذي نصبها؟ وإذا جُرّت، قلنا: ما الذي جرها؟ وإن جزمت، قلنا: ما الذي جزمها.
فالمنصوبات والمجزومات والمجرورات هذه واضحة؛ لأن النصب يحدثه عامل من عوامل النصب، وهو عامل لفظي، والجر يحدثه عامل من عوامل الجر، وهو عامل لفظي -أيضا- والجزم كذلك.
أما الرفع في الفعل المضارع، وفي المبتدأ خاصة؛ فإنه عامل معنوي، أي: نستطيع أن نقول إن العامل في اللغة العربية نوعان:
عامل معنوي، وعامل لفظي.
العامل المعنوي: لا يأتي إلا في بابين فقط: مع الفعل المضارع المرفوع، ومع المبتدأ فقط. أما ما عدا ذلك فإن العامل يكون عاملا لفظيا سواء كان عامل رفع، مثل: جاء محمد: محمد فاعل مرفوع عمل فيه الفعل الماضي جاء، فهو عامل لفظي، ولكن محمدُ قائم: محمد مرفوع. .. ما الذي عمل فيه الرفع ؟.
يقولون: عمل فيه الرفع الابتداء. الابتداء ما هو ؟.
هو شيء معنوي ليس شيئا لفظيا. الابتداء ليس شيئا لفظيا: كحرف النصب، أو حرف الجزم، أو حرف الخفض، أو الفعل أو نحو ذلك.
الابتداء: هو اهتمامك بهذا الاسم وتقديمه، واحتفاؤك به جعله يكون مرفوعا هذا هو الذي يسمى بالابتداء.
وكذلك الفعل المضارع إذا دخل عليه ناصب نُصب بهذا العامل اللفظي، وهو الناصب.
وإذا دخل عليه جازم جُزم بهذا العامل اللفظي وهو حرف الجزم اللام أو نحوهما.
فإذا لم يدخل عليه شيء فإنه يكون مرفوعا حينئذ. ما العامل الذي عمل فيه الرفع ؟ هو عامل معنوي لا يُرى وليس عاملا لفظيا، وهو تجرده من الناصب والجازم.
طبعا هذا الأمر لا تتصورون أنه قضية مسلمة، وإنما فيه خلاف لكنه هو المشهور، والراجح أن عامل الرفع في الفعل المضارع، وفي المبتدأ عامل معنوي، وفيما عداهما فهو عامل لفظي.
فالنواصب -إذن- التي تدخل على الفعل المضارع ثم ينصب عشرة.