وأنْ المحتملة للوجهين المخففة والناصبة هي الواقعة بعد فعل ظنٍّ، كفعل: حسِب أو نحو ذلك كما في قوله -تعالى-: وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ هذه الآية قرئت بوجهين: قرئت بالنصب: حَسِبُوا ألاَّ تَكُونَ فِتْنَةً، وقرئت بالرفع: حَسِبُوا ألاَّ تَكُونُ فتنةً. وكلا الوجهين جائز؛ لأنهما قراءتان سمعيتان؛ ولأن أنْ إذا وقعت بعد فعل من أفعال الظن مثل: حسب أو ظن أو خال أو نحو ذلك؛ فإنها تكون محتملة بأن تكون مخففة من الثقيلة؛ فيرتفع الفعل المضارع بعدها، ولأنْ تكون ناصبة للفعل المضارع فينصب الفعل المضارع بعدها.
والناصبة هي التي لا يسبقها فِعلُ عِلمٍ ولا فعل ظنٍّ، وهذه كثيرة جدا في القرآن كما في قوله -تعالى-: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ وكما تقول: أريد منك أنْ تحضر، وأنْ تعمل كذا، وأنْ تعمل كذا ... وما إلى ذلك.
هذا مرور سريع على أنواع أنْ ونحن الآن لسنا بصدد التفصيل في أنواع أنْ وإنما نحن بصدد أنْ الناصبة فقط.
فأنْ الناصبة هذه ما نوعها ... أن الناصبة للفعل المضارع هي: حرف مصدريٌّ: لأنها مصدرية تؤول مع ما تدخل عليه بمصدر، ونصْبٌ: لأنها تنصب الفعل المضارع إذا دخلت عليه، واستقبال: لأنها تدل على ذلك.
فحينما تقول: أريد منك أن تحضرَ معك كتاب النحو. فهي هنا ناصبة؛ لأنك نصبْتَ الفعل بعدها، فقلتَ: أنْ تحضرَ.
ومصدرية: لأنها تؤول مع ما بعدها بمصدر؛ لأن التقدير: أريد منك إحضار كتاب النحو، أريد منك أنْ تحضرَ ... أريد منك إحضار كتاب النحو لقوله تعالى: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي التقدير: والذي أطمع منه مغفرة أو غُفران خطيئتي يوم الدين.