هي حرف جواب، وحرف جزاء -أيضا- وحرف نصب، الغالب في حروف الجواب والجزاء أن تكون حروف جزم -كما سيأتي- معنا في حروف الشرط، لكن إذن حرف نصب؛ لأنها ضمن نواصب الفعل المضارع، وحرف جواب؛ لأنها تقع جوابا لكلام سابق؛ وحرف جزاء -أيضا- لأنها بمثابة الجزاء وليس الجواب فقط.
إذا قال لك شخص مثلا: سأزورك غدا، فقلت له: إذَنْ أُكْرِمَك. إذا قال: سأزورك غدا، فقلت له: إذن أكرمَك، إذن نصبتْ الفعل المضارع الواقع بعدها، وهو أُكرمَك، وأكرمك: فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على الميم؛ لأنه مسبوق بحرف إذن التي تنصب الفعل المضارع نطبق عليها ما قيل فيها: أنها حرف نصب هذا واضح، وحرف جواب: أن الرجل قال: سأزورك غدا، فأجبته أنت: إذن أكرمَك، فهذا حرف جواب له، وحرف جزاء -أيضا- أي: أنك كأنك قد تُجازيه وتكافئه على هذه الزيارة بهذا الإكرام.
الفرق بين الجواب والجزاء: أن الجواب يتضمن إجابة للمتكلم بجواب ما، وقد لا يكون هذا الجواب فيه مجازاة على عمل معين، أما الجزاء فإنه -يعني- يكون فيه شيء مثل الجزاء، ومثل رد ما يشبه أن يكون جميلا منه، فحينما يقول: سأزورك، فتقول له: إذن -والله- أكرمك، إذن أكرمك فتكون حينئذ جاوبته على هذا. .. على الزيارة بأنك وعدته بشيء، أو بأنك أجبته هل سيجدك أو لا يجدك، أو نحو ذلك، ثم بعد ذلك ثنيت بأن قدمت له ما يشبه الجزاء والمجازاة على تفضله بزيارتك، وهو أنك وعدته بالإكرام.
فهي إذن حرف جواب وجزاء ونصب، لا تنصب الفعل المضارع إلا بشروط ثلاثة: الشرط الأول: أن تقع في صدر جملة في الجواب. .. أن تقع في صدر جملة الجواب، فلا يصح أن تكون في الوسط، أو في الحاشية أو قريبة من الآخر،
والشرط الثاني: أن يكون المضارع بعدها مستقبلا. .. أن يكون الفعل المضارع بعدها مستقبلا؛ لأنك تعِده بشيء لم يحصل، فإن كان الفعل المضارع بعدها حالا ؛ فإنه لا يتعين نصبه، وإنما يجوز رفعه