فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 128 من 347

الشرط الثالث: ألا يفصل بينها وبين الفعل الذي تريد أن تنصبه بفاصل إلا بعد الفواصل التي تستثنى في الغالب.

ومن أبرز الفواصل التي تستثنى القسم، فلو قال لك: سأزورك غدا، فقلت: إذن أكرمَك، أو إذن -والله- أكرمك، فلا حرج؛ فإن الفصل بالقَسم لا يؤثر بشيء فيجوز أن تنصب مع الفصل بالقسم.

وأيضا من الفواصل التي تباح في هذا الموضع الفصل بالنداء: فإذا قال مثلا: سأزورك غدا، فقلت: إذن -يا صاحبي- أُكرمَك. لا حرج من الفصل بالنداء؛ لأنه ليس غريبا، وإنما في جو الحديث العام.

كذلك لو فصلت بلا النافية. .. لا النافية -طبعا- ستعكس المعنى المراد، لكنه لا مانع من الفصل بها، فقال: سأزورك، لو قال: سأزورك غدا متأخرا، وأنت لا يطيب لك الزيارة متأخرا؛ لأنك تنام مبكرا، فقلت: إذن لا أكرمَك. يجوز حينئذ النصب، ولا حرج في الفاصل؛ لأنه لا النافية لكن الجزاء جاءه معاكسا لما يتوقع.

ففيها جواب: أنك جاوبته، وفيها جزاء: أنك جازيته، لكن الجزاء قد يكون إيجابيا، وقد يكون سلبيا، قد يكون مقبولا، وقد لا يكون مقبولا، لكنه في الواقع جزاء، فالمكافأة تسمى جزاء والعقوبة تسمى جزاء أيضا.

فالحاصل أن إذن تنصب الفعل المضارع، ولكن لا بد لها من ثلاثة شروط: أن تقع في جملة الجواب في صدرها، وأن يكون الفعل المضارع بعدها مستقبلا، وألا يفصل بينها وبينه بفاصل، إلا بعض الفواصل التي لا تؤثر: كالقسم: إذن والله، النداء: إذن يا محمد، أو إذن يا صاحبي، أو إذن يا عزيزي، ولا النافية.

ومن شواهدها المشهورة التي تتناقلها الكتب قول الشاعر:

إذَنْ واللهِ نَرْمِيَهُم بِحَرْبٍ ... تُشِيبُ الطِّفْلَ مِنْ قَبْلِ المَشِيبِ

فهو هنا فيه الجواب والجزاء، ولكنه جزاء معاكس، يعني: لا نكافئهم، وإنما إن هجموا علينا فإننا سنرميهم بهذه الحرب التي تشيب لها الولدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت