كنا بصدد الحديث في الدرس الماضي عن الفعل المضارع ونواصبه وجوازمه، وقلنا: إن الفعل المضارع يُرفع إذا تجرد من الناصب والجازم، وهذا هو القول المشهور، أي: أن رافع الفعل المضارع هو تجرده من الناصب والجازم.
وهناك أقوال أخرى وهي: أن رافعه حروف المضارَعة، أو أن رافعه حلوله محل الاسم، أو غير ذلك.
لكن الرأي الذي يرجح في هذا هو: أن رافعه تجرده من الناصب والجازم، ومعنى ذلك أنه إذا دخل عليه حرف ناصب فسينصب، وإن دخل عليه حرف جازم فسيجزم.
والحروف الناصبة تحدثنا عنها في اللقاء الماضي، وسأعيد ذلك سريعًا وسأتلوه -إن شاء الله- ببقيتها وبقية الجوازم، وأرجو أن تعينوني في هذا الدرس أن ننتهي فعلًا من النواصب والجوازم؛ لأني لا أرى أنها تحتمل في مثل هذا المختصر أن يُسرَف فيها أكثر من درس واحد.
فقلنا: إن نواصب الفعل المضارع -أولا- سردها المؤلف -رحمه الله- فقال: إنها: لن وأن وإذن وكي ولام كي ولام الجحود وحتى والجواب بالفاء أو الواو وأو.
وهي ثلاث فئات: فئة تنصب بنفسها، وهي الأربعة الأولى: أن ولن وإذن وكي.
وفئة تنصب بأنْ المضمرة جوازًا، وهي: لام كي ولام التعليل، ومعها غيرها -كما سأشير-.
وفئة تنصب بأن مضمرة وجوبًا، وهي الحروف الخمسة الباقية، وهي: لام الجحود وحتى والفاء والواو إذا وقعتا في جواب، وأو.
ومن العلماء من يختصر اختصارًا -وهي رغبة كثير منكم كما سألوني في الدرس الماضي- فيرون أن هذه الحروف هي الناصبة، ولا داعي لأن تقول: إن الناصب هو أنْ المضمرة جوازًا، أو أنْ المضمرة وجوبًا، وإنما تقول: منصوب بلام الجحود، منصوب بكي، منصوب بحتى، منصوب بالواو أو بالفاء ... إلى غير ذلك.
فالقول المشهور: النصب بأن المضمرة جوازًا، أو وجوبًا، وهناك قول آخر: أن تقول: إن هذه الحروف هي النواصب، ولا داعي لتقدير أن.