فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 134 من 347

قلنا: إنَّ لن تنصب بنفسها -سأترك أن الأخيرة؛ لأن الحديث إنما يطول بالنسبة لأن أكثر من غيرها- لن تنصب بنفسها، وهى حرف نفي ونصب واستقبال، وأمثلتها في القرآن كثيرة طويلة، يصعب إحصاؤها في مثل هذا المجلس، قوله -تعالى-: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ وقوله -تعالى-: لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ ومثل قوله -تعالى-: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وغيرها من الآيات.

والحرف الثاني: إذن، وقلنا في إذن: إنها حرف جواب وجزاء، وتحدثنا -أيضًا- بالتفصيل عن شروطها..

إذن حرف جواب وجزاء ونصب، ولها ثلاثة شروط: أن تكون في صدر جملة الجواب، وأن يكون المضارع بعدها مستقبلا، وأن لا يفصل بينهما بفاصل غير القسم أو النداء أولا النافية..

الفصل بالقسم جوازه محل اتفاق، أما الفصل بالنداء أو بلا النافية، فإنه مختلف فيه.

فمن العلماء مَن يبيح الفصل بهما، ومنهم من لا يبيح. حينما يقول لك شخص: سأزورك غدًا. فتقول له: إذن أكرمَك، هذا هو الأصل ألا يفصل بينها وبين الفعل بفاصل. .. إذن أكرمَك: فهي حرف -كما ترون- حرف جواب؛ لأنه إذا قال: سأزورك غدًا، ينتظر منك الجواب: موافق أو عدمهما، وحرف جزاء في أن ما بعدها قد يكون نوعا من الجزاء والتكريم.

الجزاء قد يكون تكريمًا أو عكس ذلك لهذا الذي عرض عليك هذا العرض، وهي حرف نصب؛ لأنها تنصب الفعل المضارع. فإذا قال: سأزورك غدًا، فينبغي أن تجيبه، وأن يتضمن جوابك جزاء، هذا الجزاء قد يكون إكرامًا أو عدمه، تقول: إذن أكرمَك، أو لو قال: سأزورك متأخرًا، فستقول: إذن لا أكرمَك، أو لا أستقبلك. .. أو نحو ذلك.

والفصل بالنداء، أو الفصل بالقسم جائز باتفاقٍ، فيصح لك أن تقول: إذن -والله- أكرمَك، والفصل بالنداء: إذن -يا صاحبي- أكرمَك. أو الفصل بلا: إذن لا أكرمَك. هذا الفصل كما قلت لكم: ليس محل اتفاق كما حصل بالنسبة للقسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت