ج: وهذه القضية موضوع طويل، وألفت فيه بعض الكتب للدكتورة خديجة الحديثي، وللدكتور محمود فجال أستاذ -كان- في فرع الجامعة الإمام في"أبها"وكتابه موجود في السوق يتحدث عن قضية الاستشهاد بالحديث النبوي، وما رأى العلماء فيها؟ ولماذا يعني: لم يحتج علماء النحو بالحديث النبوي؟ وما إلى ذلك.
ولماذا احتج به بعض المتأخرين منهم كابن مالك وغيره؟ لا أذكر الاستشهاد بالحديث النبوي للدكتور محمود فجال بهذا العنوان طبعه النادي الأدبي في"أبها"وأظن أن كان -أيضًا- طبع طبعات أخرى.
س: ما هو الشِّعر الذي يستدل به في النحو؟ ولماذا يقتصر عليه فقط؟ وهل معنى ذلك أن الشعر بعد ذلك لا يرتقي إلى اللغة العربية السليمة من اللحن؟
ج: في الواقع أن الشِّعر الذي يستدل به يحتج به على اللغة العربية هو الشِّعر الجاهلي والشِّعر الإسلامي، والعلماء حدودًا مدة تقريبية، وهي سنة مائة وخمسين هجرية، قالوا: إنه بعد هذا العام يعني: لا يحسن الاحتجاج بشيء من الشِّعر على اللغة العربية، وليس معنى ذلك أن الشعراء الذين جاءوا بعد ذلك يلحنون؟ لا، فهم يقولون شعرًا فصيحًا؛ لكنهم اختلطت اللغة العربية بغيرها، ودخلت بعض الكلمات، وتمازج الناس وتصاهروا، فأصبح مَظِنَّة أن تدخل بعض الكلمات الأعجمية ومَظِنَّة للخطأ واللحن، وقد سجل وعرف شيء من ذلك.
أما الشعر الذي يحتج به فهو الشعر الذي أصحابه عرب لم يختلطوا بغيرهم، ويعني: حتى لو حاول منهم أحد -كما يقولون- يلحن لا يستطيع؛ لأنه لا يعرف إلا هذه اللغة، يعني: لا مجال للحن؛ لأنه ليس عنده إلا هذا الكلام الذي ولد وعاش وتربى عليه، ولذلك فإنهم من باب الحرص يحاولون في الفترات الأخيرة الخروج إلى البوادي للأخذ منهم؛ لأن البوادي أبعد عن الاختلاط بشعوب الدول أو الأقاليم المفتوحة من المدن.