فأقسام الإعراب أربعة وهي: الرفع والنصب والخفض والجزم، ولو جئنا للبناء لوجدنا أن أقسامه -أيضا- أربعة وهي الأربعة المقابلة لهذه؛ فالرفع في الإعراب يقابله في البناء الضم، والنصب في الإعراب يقابله في البناء الفتح، والخفض، أو الجر في الإعراب يقابله في البناء الكسر، والجزم في الإعراب يقابله في البناء السكون.
فأنت في الإعراب تقول: محمد اسم مرفوع، ولكن كلمة حيثُ -لأنها مبنية- لو قلت: إنها اسم مرفوع لكان كلاما خطأ وليس صحيحا ؛ لأن الرفع مصطلح خاص بالإعراب، فإذا جئت للبناء تستخدم المصطلح الذي يقابله وهو الضم، فتقول: محمدٌ: اسم مرفوع، وحيثُ: اسم مبني على الضم، وتقول -أيضا-: محمد: اسم مرفوع، ومنذُ: اسم مبني على الضم، وتقول: جاء هؤلاءِ، ورأيت هؤلاءِ ومررت بهؤلاءِ، وتقول: مررت بمحمدٍ، فمحمد اسم مجرور، أو اسم مخفوض حسب مصطلح المؤلف، وتقول في هؤلاء: هؤلاء: اسم مبني على الكسر.
فمصطلحات الإعراب، أو أقسامه -إن شئت- أربعة وهي: الرفع والنصب والجر، أو الخفض والجزم، مصطلحات البناء أربعة وهي تقابلها وهي: الضم والفتح والكسر والسكون، فللأسماء من ذلك الرفع والنصب والخفض، ولا جزم فيها، وللأفعال من ذلك الرفع والنصب والجزم، ولا خفض فيها، حينما تحدث عن أقسام الإعراب تحدث عن أنها تتقاسمها الأفعال والأسماء.
فالأسماء لها منها ثلاثة، والأفعال لها منها -أيضا- مثل ذلك؛ فللأسماء الرفع والنصب والخفض ولا جزم فيها، وللأفعال من ذلك الرفع والنصب والجزم ولا خفض فيها، لكنه لم يتحدث عن الحروف، فلماذا ألقاب الإعراب، أو مصطلحات الإعراب، أو أقسام الإعراب هذه الأربعة لماذا تقاسمتها الأفعال والأسماء، ولم يكن للحروف منها نصيب ؟