أيضا لو جئت إلى قضية علامة الفعل الماضي وهي التاء، والجر ودخول حرف الجر لجئت إلى نعم وبئس، وقول العرب: والله ما هي بنعم الولد، نعم السير على بئس العير، وما إلى ذلك، فإننا إذا أردنا أن ندخل في الاستثناءات ونفصل في ذلك سيطول بنا المقام، وإنما المراد هنا ذكر العلامات التي هي في الغالب علامات الأسماء.
فالجر في الغالب أنه علامة للأسماء، ولا يضر أن العرب لها شاهد، أو شاهدان دخل فيها حرف الجر على فعل، وأل علامة من علامات الأسماء، ولا يضر أن تكون دخلت في شاهد نحوي على فعل، ونحو ذلك.
والتصغير علامة من علامات الأسماء، ولا يضر أنه صغر فعل للتعجب، أو نحو ذلك، العبرة عندنا هنا بالعموم وبالقواعد العامة، وأما التفصيلات وذكر الشواذ لكل قاعدة، فهذا لو أردنا أن نأخذ به لطال بنا المقام، ولا استطعنا أن نقرر قاعدة تقريرا كاملا.
س: وأيضا السائل يقول: يتحدث عن أل، وأنها ذكرتم أنها علامة بأنواعها، وما إلى ذلك ؟
ج: أنواع أل المشهورة وهي: أل التي للتعريف، وأل التي للتعريف أغلبها هي التي للعهد، سواء كان هذا العهد هو العهد الذهني، أو العهد الذكري، أو العهد الحضوري.
فالعهد الذكري -مثلا كما إذا ذكرت- كلمة، ثم جئت بأل بعد ذلك ؛ إشارة إلى هذه الكلمة كما إذا قلت: مررت برجل فأعجبني الرجل، أل هنا للعهد الذكري، وكما في قوله -تعالى-: كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ أي: الرسول الذي أرسل له، ومر في قوله: أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا .
والعهد الذهني -أيضا- هو أن يحيلك إلى معهود في ذهنك، ومعروف كما في قوله -تعالى-: ذَلِكَ الْكِتَابُ الكتاب أي: القرآن الذي معروف في أذهان جميع المسلمين المخاطبين.
والعهد الحضوري كما في قول، يستشهدون عليه بقوله -تعالى-: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ أي: هذا اليوم الذي أنتم فيه وهم يوم الجمعة -يوم عرفة- الذي نزلت فيه الآية.