المذهب الراجح والذي عليه عموم المفسرين هو أن الفعل هنا مضارع؛ لكنه منزَّل بمنزلة الماضي؛ لأن علم الله -سبحانه وتعالى- ممتد في الماضي وفي الحاضر، فمعنى قَدْ نَعْلَمُ أي: قد علمنا، و قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ أي: قد رأينا، فإذا جعلت المضارع بمعنى الماضي تكون حينئذ هنا للتحقيق؛ لأنها مع الماضي للتحقيق، ولا حرج ولا إشكال حينئذ في ذلك.
والزمخشري له رأي آخر وهو -أيضًا- يعني: رأي مقبول، أن قَدْ نَرَى أنها هنا"ربما"بمعنى"ربما"،"ربما"-كما تعلمون كما أشرنا إشارة خاطفة- تفيد التقليل، وتفيد التكثير، فهي هنا بمعنى"ربما"التي تفيد التكثير.
فإذًا الحاصل أن"قد"في القرآن الكريم، وفي آيات كثيرة في قَدْ نَعْلَمُ و قَدْ نَرَى الصحيح فيها أنه مضارع منزَّل منزلة الماضي، وحينئذ تكون فيه"قد"للتحقيق، وليست التقليل.
درس الأمس -كما تعلمون- تحدثنا فيه عن تعريف الكلام، وتحدثنا فيه عن أقسام الكلمة الثلاثة: الاسم والفعل والحرف، وعن تعريف كل قسم منها، وعن علامات كل واحد من هذه الثلاثة، ووقفنا عند باب الإعراب.
باب الإعراب: قارئنا أين هو؟ قريب أو بعيد؟ ممكن تقترب هنا، باب الإعراب، نعم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب الإعراب: الإعراب: هو تغيير أواخر الكلمة باختلاف العوامل الداخلة عليها لفظًا أو تقديرًا.
وأقسامه أربعة: رفع ونصب وخفض وجزم. فللأسماء من ذلك الرفع والنصب والخفض، ولا جزم فيها، وللأفعال من ذلك الرفع والنصب والجزم، ولا خفض فيها
بس، تكفي هذا، يقول: باب الإعراب، الإعراب قبل أن تدخل في تعريفه. ما الذي يقابله؟ الإعراب يقابله البناء، ولا يمكن أن تخلو كلمة سواء كانت هذه الكلمة اسمًا، أو فعلًا، أو حرفًا من أحد هذين القسمين؛ إمَّا أن تكون معربة، وإما أن تكون مبنية.