فنحاول أن نستعرض هذه الكلمات، وأقسام الكلمة الثلاثة ما الذي منها يدخله الإعراب فقط؟ وما الذي يدخله البناء فقط؟ وما الذي يدخله الاثنان معًا؟ فبالنسبة للأسماء: الأسماء هل هي معربة دائمًا، أو مبنية دائمًا، أو أنها تجمع بين الأمرين؟
الأسماء في الواقع تجمع بين الأمرين، فمنها ما هو معرب، ومنها ما هو مبني، ولذلك قال ابن مالك -رحمه الله-:
والاسم منه معرب ومبني
ثم قال:
لشبه من الحروف مُدْني
... إلى آخره، ليعلل أسباب البناء ما هي؟ إذا عرفنا أن الأسماء يدخلها الأمران: الإعراب والبناء.
تنتقل إلى الأفعال، هل الأفعال -أيضًا- كذلك؟ أو أنها مختصة بواحد من هذين الأمرين؟ الأفعال -أيضًا- يجتمع فيها الإعراب والبناء. لا يجتمعان في وقت واحد، وإنما تارة تكون معربة، وتارة تكون مبنية.
القسم الثالث وهو: الحروف، هل هي مختصة بواحد منها، أو يجتمع فيها الأمران؟ مختصة بواحد وهو البناء، إذًا الحروف كلها مبنية، ولذلك فإن باب الإعراب لن تدخل الحروف معنا في الحديث فيه، وإنما سيكون حديثنا في باب الإعراب مقصورًا على الأسماء والأفعال.
الإعراب في اللغة -كما ذكرت- هو: الإبانة والإفصاح. تقول: أعرب عما في نفسك، وأعرب فلان عما في نفسه؛ أي: أبان وأفصح، وهذا أبرز معاني الإعراب في اللغة، ويرد لمعان أخرى لا نحتاج إليها.
أما في اصطلاح النحويين فإن الإعراب هو: تغيير أواخر الكَلِم، أو آخر الكلمة -كما تشاءون- لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظًا أو تقديرًا. تغيير أواخر الكلم لماذا؟ بسبب اختلاف العوامل الداخلية عليها لفظًا، أو تقديرًا.
أنا ذكرت في الدرس الأول أن تغيير أواخر الكَلِم أنها عبارة يُراد بها تغيير حركة الحرف الأخير من الكلمة، وليس المراد به -في الغالب- تغيير الحرف بنفسه، فأنت حينما تقول: جاء محمد، الدال ثابتة لا تتغير إنما الذي يتغير بسبب العوامل هو الضمة، أو الفاتحة، أو الكسرة.