فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 54 من 347

هذه الثلاث تتناوب ونتبادل على هذا الحرف الأخير وهو الدال. فالحرف -إذًا- نفسه لا يتغير، وإنما هو ثابت، وإنما التغير في حركته الداخلة عليه بسبب تغير العوامل الداخلة عليه؛ لأن العوامل الداخلة عليه تارة يدخلُ عليه عامل يطلب فاعلًا فيصير حينئذ مرفوعًا.

تقول: جاء محمد، وتارة يدخل عليه عامل يطلب مفعولًا فيصير حينئذ منصوبًا، فتقول: رأيت محمدًا وتارة يدخل عليه عاملٌ يطلب مجرورًا، كما إذا قلت مررت بمحمدٍ مجرور بحرف الجر، أو إذا قلت: هذا كتاب محمدٍ مجرور بالإضافة، أو إذا قلت: هذا كتاب محمد الكريمِ. فالكريم هنا مجرورة ليس بالإضافة، وليس بحرف الجر، وإنما بالتبعية؛ أي: أنها تابع للمجرور المقتدم فهي نعت له تجر بمثل جره.

فالإعراب إذًا هو: تغيير أواخِر الكلم لماذا تغييرها؟ تغييرها بسبب العوامل الداخلة عليها، معنى ذلك أن التغيير الذي يحصل في أواخر بعض الكلمات أحيانًا، ويكون ليس بسبب عامل داخل عليه لا يعد إعرابًا، ويراد بذلك التغيير الذي يحصل بسبب بعض لغات العرب.

هناك كلمات -مثلًا- مبنية في الواقع؛ لكن العرب مختلفون في لغتهم في بنائها، فمنهم من يبنيها على الضم، ومثل ذلك كلمة"حيث"فالمشهور فيها أنها مبنية على الضم دائمًا، فيقال:"حيثُ"لكن هناك مَن يبنيها على الكسر فيقول:"حيثِ"وهناك من يبنيها على الفتح فيقول:"حيثَ"هذا التغيير الذي في"حيث"لا نسميه إعرابًا.

لماذا؟ لأنه تغير سببه اختلاف لغات العرب، وليس تغيرًا، سببه اختلاف في العوامل الداخلية عليها، فهي"حيثُ"لا يتغير بتغير العوامل الداخلة عليها، فالذين يبنونها على الضم يجعلونها مضمومة دائمًا؛ سواء وقعت في محل رفع، أو في محل نصب، أو في محل جر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت