إذًا العامل المتقدم لا يؤثر فيها، والذين يبنونها على الفتح -أيضًا- كذلك يجعلونها مفتوحة؛ سواء وقعت في محل نصب، أو رفع، أو جر. والذين يبنونها على الكسر كذلك يجعلونها مكسورة؛ سواء وقعت في محل رفع، أو نصب، أو جر، فالتغير الداخل عليها ليس سببُه اختلاف العوامل، وإنما سببه لغات العرب، فلا يسمى هذا إعرابًا، وإنما الإعراب هو التغير الذي تسببه العوامل الداخلة على هذه الكلمة.
"لفظًا أو تقديرًا"ما المراد بقوله:"لفظًا أو تقديرًا"؟ المراد به أن آخر الكلمة يتغيَّر بسبب تغير العوامل الداخلة عليها؛ سواء كان أمكن تغييره لفظًا، وذلك في الكلمات التي آخرها حرف صحيح.
الكلمات المختومة بحرف صحيح، يعني: ليس حرف علة، هذه التغير فيها يكون لفظيًّا، تقول: جاء محمد، رأيت محمدا، مررت بمحمد. وتقول: يكتبُ علي، لن يكتب عليًّا، لم يكتب علي.
فالاسم الصحيح الآخر ومثله الفعل الصحيح الآخر التغير عليه يكون تغيرًا ظاهرًا على حرفه الأخير، إذا كان حرفه الأخير -كما قلنا- صحيح الآخر، وهذا ما يسمى تغير لفظي.
أما التغير التقديري فالمراد به ما كان معتل الآخر سواء كان اسمًا أو كان فعلًا. طبعًا نحن نتحدث عن الأسماء والأفعال بصفة عامة؛ لأن الإعراب يشملهما معًا يدخل فيهما ولا حديث لنا في الحروف؛ لأنها كلها مبنية.
فإذا كان الاسم معتل الآخر مثل: الفتى اسم مقصور آخره ألف لازمة، هذا الاسم معرب تقول فيه: جاء الفتى. إذا جئنا نعرب نقول: الفتى اسم مرفوع بضمة مقدَّرة على آخره منعا من ظهورها التعذر، وتقول: رأيت الفَتَى، تقول: الفتى اسم مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على آخره منعا من ظهورها التعذر أيضًا، ومررت بالفتى اسم مجرور بكسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها التعذر.
فالفتى -إذًا- اسم معرب وآخره يتغير بتغير العوامل الداخلة عليه، لكنه تغير داخلي لا يظهر تغير تقديري منع منه مانع، وهو أنه يتعذر عليك أن تنطق بالحركات على الألف.