فإذا عرفنا بأن الإعراب هو تغيير أواخر الكلمة أو الكلمات بتغير العوامل الداخلة عليها، فإذا عرفنا أن البناء يقابله فكيف سيكون تعريف البناء؟ ما دام هذا تغيير سيكون هذا لزوم، سيكون هذا معناه لزوم البناء، لزوم آخر الكلمة صورة واحدة، وعدم تأثرها، أو تغيرها بتغير العوامل الداخلة عليها.
فأنت -مثلًا- تقول: جاء سيبويهِ بالبناء على الكسر؛ لأنه مبني على الكسر، وتقول: جاء محمدٌ. وتقول: رأيت سيبويهِ ورأيت محمدًا. مررت بسيبويهِ مررت بمحمدٍ."محمد"تغيرت ثلاث مرات رفع ونصب وجر؛ أما سيبويهِ فهي ثابتة لا تتأثر بالعوامل الداخلة عليها، وكأنها لا تحس بأنه قد دخل عليه عوامل ملتزمة بصورة واحدة لا تتحرك عنها هذا الكلام، يقال -أيضًا- بالنسبة للأسماء وبالنسبة للأفعال.
فالإعراب في الأفعال وفي الأسماء هو: تغير الكلمة سواء كانت فعلا أو اسما. والبناء في الأسماء وفي الأفعال هو: لزوم الكلمة صورة واحدة، وعدم تغيرها بتغير العوامل الداخلة عليها.
أقسامه أربعة: هذه أقسام ماذا؟ أقسام الإعراب؛ إن شئت أن تسميها أقساما كما فعل المؤلف، وإن شئت أن تسميها مصطلحات فلك ذلك، وإن شئت أن تسميها ألقابًا فلك ذلك، يعني: هي تسمى ألقاب الإعراب، أو مصطلحات الإعراب، أو أقسام الإعراب، وكما أن البناء قسيم للإعراب ومقابل له فإنه -أيضًا- في أقسامه كذلك، وفي مصطلحاته.
فكما أن للإعراب أربعة مصطلحات وهي: الرفع والنصب والخفض والجزم -طبعًا الخفض قلنا: إنها هي الجر، ولك أن تستخدم أي واحد من هذين المصطلحين- أقول: كما أن للإعراب أربعة مصطلحات وهي الرفع والنصب والخفض والجزم، فكذلك للبناء أربعة مصطلحات، كل مصطلح منها يقابل مصطلح الإعراب.
فالرفع في الإعراب ماذا يقابله في البناء؟ يقابله الضمُّ، والنصب في الإعراب يقابله في البناء الفتح، والخفض أو الجر يقابله في البناء الكسر، والجزم في الإعراب يقابله في البناء السكون أو التسكين.