طيب، إذا قلت: صليتُ في مساجدَ كثيرة، فإنه حينئذ يكون مجرورا بماذا؟ مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة، طيب إذا قلت: صليت في مساجد الرياض، هل أقول: صليت في مساجدَ الرياض، أم في مساجدِ الرياض؟ نعم، في مساجدِ الرياض، بالكسرة لماذا مع أنها ممنوعة من الصرف؟ لأنه أضيف هنا.
الممنوع من الصرف - تعلمون- أنه لا يكون ممنوعًا من الصرف إلا بشرطين: الشرط الأول: ألَّا يقع مضافًا، والشرط الثاني ألَّا تدخل عليه الألف واللام، فلو قلت: صليت في المساجدِ، هل تجر أو تنصب؟ تجر حينئذٍ؛ لأنه رجع كالأسماء العادية تقول: صليت في المساجدِ، طيب مساجد ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع، ومكة ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث.
فإذا قلت: صليت في مساجد مكة، كلاهما ممنوع من الصرف فمن يضبطهما؟ في مساجدِ مكةَ، طيب لماذا الأول جُرَّ بالكسرة وهو ممنوع من الصرف، والثاني جر بالفتحة وهو ممنوع من الصرف مع أن كلاهما أحدهما مضاف والآخر مضاف إليه.
نعم، نعم، طيب والثاني مضاف إليه، إذًا أنت تريد أن تقول: إن الذي يمنع أو يؤثر هو أن يقع مضافًا، لا أن يقع مضافًا إليه.
يعني: الآن ما لم يضف؛ أي: ما لم يكن هو المضاف، ولا يضر أن يكون هو المضاف إليه، يعني: إذا كان الاسم الممنوع من الصرف هو مضاف إليه، فإنه يبقى على منع الصرف، تقول في مساجدِ مكة، أما إذا قدمنا مكة -مثلًا- فجعلناها هي المضاف فإنها حينئذٍ يجب أن تجر بالكسرة، يبطل عنها حكم منع الصرف، فلا تجر بالفتحة، ولكنها تجر بالكسرة.
كما لو قلت -مثلًا-: لو كان هناك مدينة في أي بلد اسمها مكة تقول: ذهبت إلى مكةِ المسلمين، فإذا أضفت مكة ذهبت إلى مكة الحجاز ليست أي مكة أخرى لو أن شخصًا سمى مدينة بمكة، أو قرية، أو نحو ذلك فأنت إذا أضفت مكة قلت: مكة المسلمين، أو مكة الحجاز، أو مكة الجزيرة؛ أي: جعلت بعدها أي مضاف آخر، فحينئذٍ يزول عنها سبب منع الصرف.