فهرس الكتاب
فلنبدأ بكلمة البر بكسر الباء: تدل على خصال الخير كلها فهي كلمة واسعة يدخل فيها الدين كله ومن ذلك حسن الخلق الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم هنا .
كذلك المادة الثانية ( البر ) بالفتح هي كلمة واسعة في دلالتها لأنها تعني السعة ولذلك تسمى الصحراء والخلاء البر لأنها واسعة ليست فيها حواجز ولا موانع في صحراء متسعة
كذلك ( البر ) بالضم وهو الحب المعروف وهذا النوع هو من أنفس أنواع الحبوب لأن الله جعل فيه من المنافع ما ليس في غيره من الحبوب فهو نافع وواسع النفع ، فهذه الكلمة كما تلاحظ مثلثة وفي كل معنى من هذه المعاني تدل على سعة وعلى كثرة نفع .
والتي معنا الآن البر بكسر الباء وهي مادة واسعة في أوجه الخير ومن ذلك ما ذكر هنا حسن الخلق
لتعلم أن حسن الخلق يكون مع الله عز وجل فيكون العبد حسن الخلق مع خالقه مع الله عز وجل وذلك بعبادته على الوجه الذي يرضاه عز وجل ، فإذا عبد العبد ربه على الوجه الذي يرضاه الله تعالى فإنه يكون حينئذ حسن الخلق مع الله عز وجل فهذا الوجه الأول والاحتمال الأول في حسن الخلق .
والوجه الثاني أن يكون حسن الخلق مع عباد الله على اختلاف طبقاتهم الغني والفقير والوجيه والوضيع كل بحسبه فيكون حسن الخلق مع هؤلاء وكيف يكون حسن الخلق مع هؤلاء ؟ باختصار أن يبذل لهم ما يستحسنون من قول أو فعل فإذا بذل ذلك فإنه يكون حسن الخلق معهم ولو لم يكن من ذلك إلا الابتسامة في وجه أخيك فإنها من حسن الخلق ومن الصدقة أيضا كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فالحاصل أن حسن الخلق يتناول هذين الشيئين حسن الخلق مع الله عز وجل وحسن الخلق مع خلق الله تعالى . إذا هذا هو البر بمقتضى تفسير النبي صلى الله عليه وسلم .
( والإثم ) يعني ما يستوجب الإثم وهو العقوبة من الله ( ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس )