الصفحة 103 من 188

ما حاك يعني ما أثر فيها بحيث أن الإنسان يجد شيئا يحز في خاطره ويحز في قلبه فهذا يقال حاك في نفسه فالإثم ما أثر في نفسك وبقيت منقبض القلب ضيق الصدر حينئذ هذا هو الإثم ، أضف قيدا آخر: وكرهت أن يطلع عليه الناس تكره كرها شديدا أن يطلع الناس على هذا الذي وقع منك فإذا اجتمع هذان الوصفان ( حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس) فهذا هو الإثم الذي يجب أن تتخلى عنه وهذا الضابط الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو ضابط للنفوس المطمئنة للنفوس المؤمنة أما غيرها من النفوس فليس باعتبار أو ليست معتبرة في هذا لأنها قد لا يحوك في نفوسها شيء وقد لا تكره أن يطلع الناس منها على شيء

فلذلك لابد أن هذا الميزان أن يطبق في النفوس المطمئنة التي هي على فطرتها الأولى وإنما قلت هذا لأن بعض الناس نسأل الله العافية قد يأتي كبائر المعاصي وكبائر الذنوب لكنه لا يجد في نفسه شيئا ولا يحس أنه قد خالف أمر الله الأمر عنده عادي فهذا صاحب النفس هذه ليس داخل في ميزان النبي صلى الله عليه وسلم فالميزان هذا يكون للنفوس المطمئنة التي بقيت على فطرتها الأولى .

إذا ما عليك يا عبد الله إلا أن تنظر فإن كان الأمر يؤثر في نفسك وتكره أن يطلع عليه الناس فإن هذا إثم لا يليق بك أن تتلبس به فهذا هو الضابط النبوي الذي إذا طبقه العبد المؤمن فإنه يستريح كثيرا من الآثام وانظر هذا في أي معصية من المعاصي فالسماع المحرم النفس المطمئنة يؤثر فيها هذا الشيء وتحس أنها الآن في نقص وأنها في إقبال على محرم ثم كذلك هي التي تكره أن يراها أحد وهي تسمع هذا السماع المحرم .

إذا نقول هذا السماع لما انطبق فيه الوصفان هو سماع محرم فهو إثم فتخلى عنه وتخلص منه وكذلك قل مثل هذا الكلام في النظر المحرم وفي الكلام المحرم .

الحديث الثاني: حديث وابصة بن معبد الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت