الصفحة 104 من 188

المؤلف لم يجعل لهذا الحديث رقما جديدا لأن هذا الحديث بمعنى الذي قبله لكنه بسياق آخر .

قال: جئت تسأل عن البر . من المخاطب؟ النبي صلى الله عليه وسلم ومن المخاطب ؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم واجه وابصة وابتدأه فقال جئت تسأل عن البر . هذا سؤال أو خبر؟ سؤال ولذا جاءت علامة استفهام بعده . يقول هل جئت يا وابصة تسأل عن البر . قال: نعم فهذه فراسة من نبينا عليه الصلاة والسلام حيث عرف ما في نفس وابصة قبل أن يسأل وليس هذا من علم الغيب لأن الغيب لا يعلمه إلا الله ولكن هذا من الفراسة التي تكون عند بعض الناس فيعرف سؤالك قبل أن تسأل وتعرف ..قبل أن تسأل كيف يعرف هذا ؟

يعتمد على قرينة الحال وعلى مقدمات سابقة أو ما أشبه ذلك ثم يدرك ماذا تريد بكلامك قلت: نعم قال: ( استفت قلبك البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب )

( استفت قلبك ) اسأل قلبك لا تسأل الناس .

( البر ما .. ) يعني بذلك أن البر هو الذي النفس فيه لا تقلق بل هي تطمئن إليه وكذلك يطمئن إليه القلب وهذا من باب التأكيد وإلا فإن اطمئنان النفس هو اطمئنان القلب لكن مبالغة في التأكيد وعدم القلق من هذا الشيء . فإذا اجتمع اطمئنان النفس واطمئنان القلب فإن هذا هو البر وهذا لا يناف الحديث الأول لأن حسن الخلق تطمئن إليه النفس ويطمئن إليه القلب .

علاقة هذا الحديث بالذي قبله: علاقته أن الأول من باب المثال وهذا من باب الضابط العام والقاعدة الكلية فالبر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ومن ذلك حسن الخلق مع الله وحسن الخلق مع خلق الله لأنه تطمئن إليه النفس ويطمئن إليه القلب فالحديث الأول مثال للذي بعده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت