الصفحة 105 من 188

قال: ( والإثم ما حاك في نفسك وتردد في في الصدر ) هذا كما سبق ولكن زاد هنا فقال: ( وتردد في الصدر ) لماذا ؟ تردد في الصدر لأن الصدر غير مطمئن فهو يتردد يذهب ويجيء في صدر هذا الإنسان لأنه قلق منه فلذلك يتردد في الصدر وتأمل هنا قال: ( تردد في الصدر ) ولم يقل في القلب . هل بينهما فرق ؟ نعم . أيهما أبلغ ؟ تردد في الصدر أبلغ لأنه يفهم أن هذا الشيء قد ملأ الصدر ملأ القلب ثم خرج وملأ الصدر .

قال: ( وإن أفتاك الناس وأفتوك ) يعني هذا الضابط ولا تلتفت لكلام الناس وإن أفتاك الناس وأفتوك .

( وأفتوك ) مراده بهذه الجملة وإن كرروا عليك الفتوى وكرروا عليك الكلام لا تأخذ منهم كن مع قلبك وحكم قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك .

وفيه أن هؤلاء المفتين ليسوا من العلماء لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصفهم بأنهم ناس ولم يقل وإن أفتاك العلماء فدل هذا على أن فتوى الناس بغير علم لا توجب أولا ينبغي أن توجب ترددا عند الناس أو تقدما لأن الناس يقولون بآرائهم لكن أنت ارجع إلى قلبك فانظر ما اطمأنت إليه نفسك وما لا تطمئن له مما يحيك في النفس.

فالخلاصة: أن الحديث بروايتيه أو بطريقتيه قد أعطانا فيه النبي صلى الله عليه وسلم ضابطا شرعيا يتميز به البر وتميز به الإثم ، وأكد أن هذا الضابط ومقياس دقيق لمن كان مطمئن القلب على فطرته الأولى أما من انتكس وتغيرت فطرته فإنه لا يمكن أن يطبق هذا الضابط .

ثم أعلم أيضا أن الإنسان إذا زاد علمه وزاد إيمانه بالله عز وجل فإنه يزيد تطبيق أو انضباط هذا الضابط الذي ذكر لأنه يزيد بالإيمان ويزيد بالعلم . ا. هـ

الحديث الثامن والعشرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت