الصفحة 106 من 188

عَنْ أَبِي نَجِيحٍ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ - رضي الله عنه - قَالَ:"وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا، قَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ".

رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [رقم:4607] ، وَاَلتِّرْمِذِيُّ [رقم:266] وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

هكذا وصف أبو نجيح هذه الموعظة وأنها بليغة ومن بلاغتها أنها وجلت منها القلوب يعني خافت وذرفت منها العيون تأثرا وخشية لله عز وجل

قال: (فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ) يعني زدنا في الوعظ وزدنا في الوصية لأنهم أحسوا أن هذه الموعظة نافعة .

فقال: ( أوصيكم بتقوى الله ) بدأ بالوصية بتقوى الله لأنها رأس كل أمر . أن يتقي الله ربه بفعل أمره وترك نهيه فإذا اتقى المؤمن الله فإنه يستغني بذلك عن كل شيء ولذلك بدأ بها

قال: ( والسمع والطاعة ) يعني أوصيكم بالسمع والطاعة

( وإن تأمر عليكم عبد ) فهم من هذا أن السمع والطاعة إنها تكون لولاة الأمر يعني عليكم السمع والطاعة للذين يتولون أمركم ويكونون ولاة عليكم .

فما الفرق بين السمع والطاعة ؟ الفرق واضح السمع إدراك الكلام بحيث لا يخفى عليه شيء وأما الطاعة فإنها التنفيذ والتطبيق فربما يسمع الإنسان ولا يطيع . هل يمكن أن يطيع ولا يسمع ؟ لا يمكن لأن الطاعة قبلها السمع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت