الصفحة 107 من 188

( وإن تأمر عليكم .... ) يعني لوكان ولي الأمر عبدا من العبيد فإن هذا لا يخرجكم من وجوب الطاعة بل لا بد من الطاعة وإنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم العبد لأن العبد مستخف به في الغالب في خلقته ومستخف به في الغالب في رأيه ولذلك ذكره مثالا فلأجل الاستخفاف به في خلقته وإنه عبد ناقص وربما ذميما فأيضا لا بد من الطاعة وكذلك هو ربما يكون مستخفا في رأيه لأنه عبد عند سيده ليس عنده تجربة كالناس فلذلك عليكم أيضا بالطاعة وفي بعض روايات الصحيح ( وإن كان عبدا حبشيا ) وفي بعضها ( كأن رأسه زبيبة) من صغرها . على كل حال لابد من السمع والطاعة لولي الأمر مهما كانت حاله .

( إنه من يعش منكم ...) الخطاب للصحابة يعني من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا وفي هذا إشارة من النبي صلى الله عليه وسلم إلى قرب الاختلاف ، وأنه سوف يكون في عهد الصحابة ليس في عهد التابعين ولا في الذين بعدهم . من أين أخذنا هذا ؟ من قول: ( من يعش منكم ...) وهل وقع كذلك ؟ نعم وقع كذلك ، فإنه ما إن قتل عمر رضي الله عنه حتى دب الخلاف وأتت الفتنة بأوسع مجالها لأن عمر رضي الله عنه كان الباب الموصد دونها فلما قتل انكسر الباب فأتت الفتن فتسلط الظالمون على عثمان رضي الله عنه وقتلوه وتسلط الخارجون على علي رضي الله عنه وقتلوه أيضا ثم مع أولاده الحسن والحسين ثم فتن كثيرة كقطع الليل المظلم لكن الله تعالى سلم منها . ولا تزال الفتن في زيادة وإقبال وإدبار حتى يأذن الله تعالى بتمحيص الحق ورسوخ الصحيح وإزهاق البطل .

فالمقصود أن هذا الاختلاف سيكون وقد كان فما المخرج ؟

قال: ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ...) المخرج أن الناس يتمسكون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الذين يكونون من بعده ولكن بشرط أن يكونوا راشدين يعني في أمرهم الرشد على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت