الصفحة 42 من 188

ثم هو طيب في صفاته فله الصفات العليا الكاملة التي تليق بجلاله . وكذلك طيب في أفعاله ( وهي من جملة صفاته ولكنها أفردت لتأكيد عليها) فأفعال الله طيبة في مبادئها وأحوالها وغاياتها .

( في مبادئها ) يعني أصل أفعاله طيبة .

(في أحوالها ) فيما هي عليه الآن

(وغايتها ) التي تؤول إليها .

أيضا ( لا يقبل إلا طيبا) . فالطيب عز وجل لا يقبل إلا طيبا . الطيب هنا يعود إلى طيب الذات وكلك طيب الكسب . بمعنى أن الإنسان إذا أراد أن يتقرب إلى الله بقربة فنقول ( انتبه فإن الله لا يقبلها منك إلا أن تكون طيبة ) في ذاتها وكذلك في كسبها .

فإذا أراد أن يتصدق فنقول ما هي صدقتك هذه ؟فيقول دنانير , فنقول: هل هي طيبة في ذاتها؟ قال نعم . فنقول هل هي طيبة في كسبها ؟ قال نعم . فنقول أن الله لا يقبل إلا الطيب .

مثال غير الطيب في ذاته: كالخبائث من خمر ونحوه هذا خبيث في ذاته فإن الله لا يقبله .

والخبيث في كسبه: كالربا والمغشوش والذي بيع على وجه محرم فهذه لا يقبلها الله عز وجل لأنها غير طيبة.

مما يدخل في عموم قوله ( لا يقبل إلا طيبا ) ما ذكره العلماء من أن العبادة لابد أن تكون قائمة على شرطين: شرط الإخلاص وشرط المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم . فلابد لطيب العمل أن يكون كذلك . أن يكون موافقا للإخلاص وأن يكون موافقا لاتباع النبي صلى الله عليه وسلم .

إذا على المسلم أن يكون حريصا في طيب العمل الذي يتقرب به إلى الله عز وجل لأن الله لا يقبله إلا أن يكون كذلك .

(والله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ) خصوصا. فقال (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) كلوا من الطيبات التي أباحها الله عز وجل لكم ثم ليكن منك عمل صالح ، ليكن منكم شكر على هذه الطيبات. والطيبات يعني المباحات هذا شرط. وكذلك ما طاب وحسن من ذاته وتطيب النفس بأكله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت