الصفحة 43 من 188

( يا أيها الذين ءامنوا كلوا .... ) نظير ما ذكر في المرسلين . الطيبات هنا نقول فيه مثل ما قلنا في الآية الأولى يعني المباحة وحسنه في ذاتها .

قوله ( من الطيبات ) و ( من طيبات ) هذا وصف . فدل هذا على أنه لا حرج على الإنسان أن يطلب أعلى رتبة في الوصف .

بمعنى أن عندك طعام طيب وطعام أطيب منه وأرغب إلى النفس منه فبأيها تؤمر بأكله ؟

ج/ الثاني . ولا حرج عليك إلا أن يكون فيه إسراف أو تبذير فيحرم من هذه الناحية . أما أن يطلب الإنسان الطيب الذي هو أعلى في المذاق والجودة فهذا لا حرج عليه . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا . ويعلم من بعض الأحاديث أنه يتقصد هذا . ولذلك بعض الأشياء كان يحبها يعني هذا أنه كان يفضلها على غيرها . من ذلك: كان يحب الذراع والدباء والحلوى ونحو ذلك مما تجده في هديه في زاد المعاد وغيره .

فالمقصود / أنه لا حرج على الإنسان أن يطلب الطيب من الطعام بشرط أن لا يكون في ذلك إسراف أو إتراف بأن يكون مترفا في أكله أو مسرفا في بذله .

(ثم ذكر الرجل يطيل السفر ..) الذي ذكر هو النبي صلى الله عليه وسلم .

هذا تصوير لحال وليس هناك رجل معين .

(يطيل السفر ) هناك سفر بعيد متعب .

( أشعث ) في رأسه ليس مسرحا .

(أغبر ) في بدنه وفي قدميه .

(يمد يديه إلى السماء) يعني يرفع يديه رفع دعاء .

(يا رب يا رب ) يدعو الله تعالى بهذا الاسم الكريم الذي هو الرب .

ما حاله؟ ج/ أن مطعمه حرام . إما من سرقة أو ربا أو غش أو من أمانة لا يؤديها كذلك مشربه حرام وكذلك ملبسه الذي يستر به بدنه حرام وغذي بالحرام / غذاءه الذي يتغذى به أيضا حرام .

ما الفرق بين مطعمه ومشربه وبين غذي ؟ أليس الغذاء هو الشراب والطعام ؟ بلى . ما فائدة قوله غذي ؟

نقول / إذا كانت هناك كلمات متقاربة بالمعنى فإنه يحسن أن تحمل كل كلمة على معنى أخر حتى لا يكون في الحديث تكرار قي الجمل وإنما فيه زيادة معاني جديدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت