فهرس الكتاب
وفي هذا الحديث أن الشارع يسعى إلى طمأنينة المؤمن لأن الإنسان لا يقدم ولا يؤخر في قضاء الله الأمور كلها تجري على مقادير الله . فأنت أفعل الأسباب واجتهد ثم اطرد القلق عن نفسك لأن بقاء القلق عند الإنسان له آثار على الإنسان في عبادته وفي معاملته في تصوراته ينعكس هذا في جميع تصرفاته .فلذلك كان الشارع الحكيم حريصا على أن يطرد الإنسان القلق عن نفسه ويبقى مطمئنا .
يترتب على هذه الفائدة أنه ينبغي طرد القلق عن إخوانك المسلمين بمعنى أنك لو وجدت أحد من إخوانك قلقًا أو حائرًا فإنه يسن في حقك ويتأكد إن كان لك قدرة أن تدخل عليه الطمأنينة وتفتح له أبواب الأمل حتى يبقى هذا مطمئنا لأن الشارع حريصا على هذا .
فهذا الحديث اجعله بين عينيك وطبقه في كل شيء تشعر أنه يشتت عليك ذهنك فنقول دعه واتركه إلى الشيء الذي لا ريبة لك فيه. ا.هـ
الحديث الثاني عشر
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"مِنْ حُسْنِ إسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ".
حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [رقم: 2318] ، ابن ماجه [رقم:3976] .
هذا الحديث قال عنه النووي حسن.
الحديث الصحيح: ما رواه العدل التام الضبط وخلافه العلة والشذوذ.
والحسن: ما رواه العدل خفيف الضبط .
الترمذي قال في الحديث الذي قبل هذا حديث حسن صحيح . فكيف ذلك ؟ الحسن غير الصحيح . الحسن خفيف الضبط والصحيح تام الضبط .اختلف المحدثون في تحديد كلام الترمذي وتوجيهه .
ونختصر القول بما قاله ابن حجر رحمه الله: إذا جمع الوصفان حسن صحيح فهذا محمول على التردد في الراوي هل يصل حديث إلى الصحيح أو لا يصل أو هو حسن ؟ هذا وجه .
ووجه أخر: أنه محمول على طريقتين أحدهما حسن والأخر صحيح .
وعبارته: فإن جمعا فلتردد في الراوي حيث التفرد وإلا فباعتبار إسناديه .