الصفحة 48 من 188

غير النووي ضعف الحديث وقالوا: لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ،وقالوا فيه مرة بن عبد الرحمن وهو مختلف فيه لا يرتقي معه الحديث إلى أن يكون حسنا .

ولكن ما قاله غير واحد من المحققين من أهل العلم أن الحديث له طرق كثيرة فبالتالي يكون حسنا , حسنا لغيره.أضف إلى ذلك أن معناه صحيح فلأجل هذا يرتقي الحديث إلى أن يكون مقبول إلى درجة الحسن لغيره .

أما معناه (من حسن إسلام المرء تركه.. ) يعني إذا أسلم المرء وأراد أن يحسن إسلامه فإنه يترك ما لا يعنيه .

( ما لا يعنيه) يعني ما ليس له به دخل وما ليس له به علاقة فإنه يتركه . سواء كان في أمور عامة أو في أمور خاصة . فإذا أردت أن تحافظ على إسلامك فاترك ما لا يعنيك .

رأيت إنسان قد حمل متاعا إلى بيته هل من اللائق أن تقول ما هذا المتاع الذي حمله إلى بيته ؟

وهل هو يلبس أو يأكل أو ما أشبه ذلك ؟

نقول من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه .

إذا رأيت رجلين يتناجيان فقلت بماذا يتناجيان وحاولت تتعرف بماذا يتناجيان . فإن هذا يخل بحسن إسلامك .

إذا هذا معنى الحديث أي شيء ليس لك فيه دخل ولا يقدم ولا يؤخر في أمورك فإن تركه محافظة على حسن الإسلام .

إذا دل الحديث على أن الإسلام على نوعين:

إسلام عام ويشترك فيه كل أحد .

وإسلام حسن وهذا بأن يترك الإنسان مل لا يعنيه .

وهذا الإسلام الحسن له أسباب يحصلها الإنسان ومن ذلك أن يترك ما لا يعنيه .

ثم لتعلم أنك إذا انشغلت بما لا يعنيك فإن هذا سيكون مانعا بانشغالك بما يعنيك لأن الإنسان وقته محدود وفكره محدود.

وهذه في الحقيقة قد تكون عقوبة من الله عز وجل كما قال بعض السلف: من اشتغل بما لا يعنيه فاته ما يعنيه .

إذًا هذا هو التوجيه النبوي أن الإنسان لا ينشغل بما لا يعنيه حتى لا يفوته ما يعنيه . ا.هـ

الحديث الثالث عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت