فهرس الكتاب
( لا يحل دم امرئ مسلم ) فسر بقوله ( يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ) فإذا أتى بهاتين الشهادتين شهادة التوحيد وشهادة الرسالة فإنه يكون مسلما معصوم الدم . وأن من اعتدى على دمه فقد اعتدى على ما لا يحل له إلا بإحدى ثلاث ثم بينها بعد الإجمال:
(الثيب الزاني ) مباح الدم لأنه أتى بما يبيح دمه ويريقه بحقه وهو هذا الزنا .
والزنا هو إتيان الفرج الحرام . ولكنه قال في الحديث ( الثيب ) ويقال أيضا المحصن . فليس كل زنا يبيح الدم إنما الزنا الذي يكون من الثيب أو قل من المحصن أحيانا يقال هذا وأحيانا يقال هذا .
بماذا يحصل الإحصان ويكون ثيبا بحيث لو زنا أبيح دمه ؟ ذكر الفقهاء رحمهم الله ضابطا يحصل بذلك إحصان الإنسان ويكون بذلك ثيبا . فقالوا إن الثيب هو من وطء امرأته المسلمة أو الذمية في نكاح صحيح وهما بالغان عاقلان حران .
فمن وطء امرأته بالأوصاف المذكورة في هذا التعريف فإنه يكون محصنا ثيبا وإذا اختل شرط من هذه الشروط فإنه لا يكون محصنا .
قولهم: من وطء امرأته المسلمة أو الذمية في نكاح . علم بهذا أنه لا يحصل الإحصان بوطء ملك اليمين . الإحصان يكون عندهم بالنكاح يعني الزواج .
قولهم: صحيح . يخرج بهذا النكاح غير الصحيح . فلو وطء ثم تبين أن هذا النكاح غير صحيح كأن يكون نكاح بلا ولي أو بلا شهود فهذا النكاح غير صحيح فلا يكون بهذا النكاح محصنا .
قولهم: وهما . أي الزوجان . بالغان . فلو أن أحدهما أو كليهما ليس ببالغ فلا يحصل الإحصان لابد أن يكونا بالغين .
الشرط التالي: عاقلان . فلو فرض أن العقل قد فقد من أحدهما أو من كليهما فلا يكون بذلك إحصان .
وقولهم: حران . وهذا هو الشرط الأخير فلو وطء مملوكة أو إذا كان هو مملوكا فإنه لا يحصل الإحصان .فهذه القيود كما تلاحظ قيود ضيقت دائرة الإحصان وضيقت دائرة الثيب .فمتى اختل شرط منها لا يكون بذلك إحصان .