الصفحة 53 من 188

والموجود من هؤلاء الثلاثة في وقتنا الحاضر المستأمن والمعاهد وأما الذمي والله أعلم غير موجود الآن إذ لا نعلم أن أحدا من أهل الذمة يدفع الجزية للمسلمين لكن الموجود المعاهد الذي بيننا وبينه عهد وكذلك المستأمن .

ننتهي فنقول أن النفس بالنفس هذه يشترط فيها شروط أن يكون المقتول معصوما بواحد من هؤلاء الأربعة كذلك يشترط أن يكون القاتل مكلفا وهو البالغ العاقل فلو قتل غير عاقل أو غير بالغ فإنه لا يؤخذ به بمعنى أنه لا يقام القصاص على غير عاقل وعلى غير بالغ .

وهذا هو الشرط الثاني شرط التكليف وتضمن شرطين: العقل والبلوغ

الشرط الثالث / المكافئة بين القاتل والمقتول .وتكون المكافئة بأمور أولا: بالحرية فلو قتل حرا عبدا فإنه لا يقتل به لعدم المكافئة .

واستدل هؤلاء بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا يقتل حر بعبد) وهذا الحديث رواه الدار قطني والبيهقي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما .

ثانيا:كذلك تكون في الدين فلو قتل مسلما كافرا فإنه لا يقتل به وهذا دليل واضح في قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا يقتل مسلما بكافر )

حديث ابن عباس فيه ضعف والصواب أنه لا يشترط هذا الشرط فلا يشترط المساواة في الحرية .فيبقى المكافئة في الدين وحديثها ثابت لا إشكال فيه .

الشرط الرابع / عدم الولادة بمعنى ألا يكون القاتل والدا للمقتول فإن كان والدا له فإنه لا يقتل به كأن يأتي إنسان ويقتل ولده نسأل الله العافية . فليس فيه قصاص ودليل هذا الشرط حديث عمر رضي الله عنه فيما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يقاد والد بولده ) لا يقاد يعني لا يقتص وهذا الحديث رواه الإمام أحمد والترمزي ولكن هذا الحديث فيه ضعف والصواب أيضا عدم اشتراط عدم الولادة (أن الوالد لا يقتل بالولد )

أما إذا كان الوالد قد قتل ولده قتلا واضحا لي فيه أدنى شبهه فيتعين في هذه الحالة قتله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت