فهرس الكتاب
كما يأتي إلى ولده ثم يضجعه ويذبحه بالسكين فهذا قتل صريح ليس فيه أدنى التباس
فهذا الشرط الرابع غير معتبر لضعف الحديث الوارد ولا سيما إذا كان قتله قتلا واضحا لا شبهة فيه .
السبب الثالث مما يبيح الدم:قال ( التارك لدينه ...) هذا مسلم ثم زين له الشيطان سوء عمله فارتد عن دينه وفارق الجماعة فهذا نقتله كما أفاد هذا الحديث وحديث (من بدل دينه فاقتلوه ) وقوله هنا ( التارك لدينه ) تاركه إلى أي شيء ؟ نصرانيا أو يهوديا ... لا يهم هذا المهم أنه ترك دينه حتى لو قال إنه نصراني أو يهودي فنقول إنك مباح الدم سوف نقتلك لتركك دينك .
( المفارق للجماعة ) هل هذا وصف للأول أو نوع للثاني ؟ بمعنى هل عندنا إنسان تارك لدينه وأخر مفارق للجماعة أو هو هو ؟ هو هو بمعنى أنه إذا ترك دينه فقد ترك الجماعة
وفي هذا دليل على أن الجماعة هم من كانوا على هذا الدين الحق ولو كانوا قلة فالنبي صلى الله عليه وسلم سمى ووصف الذي ترك دينه بأنه مفارق للجماعة ولو كانت جماعة المسلمين هي الأقل فإنه مفارق لها .
وهذه الفائدة المهمة: وهي أن الجماعة في الشرع هي ما وافقه الدين الحق ولو كانوا ثلاثة بل ولو كان رجلا واحدا فليست الجماعة في الكثرة والسواد الأعظم بل هي في موافقة الحق .
من ترك دينه فإنه يقتل ويكون مستباح الدم وقلنا لك إنه لا ينظر إلى أي دين دخل وفي أي ملة التحق وهذا يشكل فيما لو التحق بالنصرانية فلماذا لا نجري عليه أحكام النصارى ؟ نقول لا يقتل من النصرانية لو كان في أصله نصرانيا لكن يخرج من ديننا ثم يقول أنا نصراني نقول لا أنت الآن مرتد لا نعاملك معاملة النصارى فلابد أن نقتلك لمفارقتك دينك .
إذًا هذا ما دل عليه الحديث حيث ذكر عصمة الدم وأن صاحبه معصوم لا يستباح إلا بواحدة من هذه الثلاث .