فهرس الكتاب
بقي أن تعرف أمورا استلحقها بعض العلماء على هذا الحديث والصواب أن ما ذكر في الحديث حاصرا للأسباب التي تبيح الدم وأن ما ذكر من غيرها إلحاقا بها فإما أن يكون راجع على واحد منها وإما أن يكون الصحيح خلافه فذكر بعضهم ( الساحر ) لكن الصواب أننا لا نحتاج إلى إضافته لأنه يمكن أن يدخل في التارك لدينه لأنه كافر.
وبعضهم قال (اللوطي ) نقول لست بحاجة إلى إضافته ويمكن أن يلحق بالثيب الزاني (فالثيب الزاني أولى من اللوطي ) ا. هـ
الحديث الخامس عشر
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ".
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [رقم:6018] ، وَمُسْلِمٌ [رقم:47] .
هذه ثلاثة أشياء في كل منها يقول صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الأخر. المراد بهذه الجملة ( من كان يؤمن ...) الحث والإغراء على الالتزام كما تقول للرجل: إن كنت رجلا فافعل كذا مرادك أن تحثه وتغريه بمقتضى الرجولة .
( فليقل خيرا ... ) إذا قال ليس عندي خيرا أتكلم به ؟ نقول: اصمت ففي السكوت غنية عن الكلام الذي ليس بخير .
( فليقل خيرا ) الخير في الكلام قد يكون خيرا في ذاته كأن تأمر بمعروف أو تنهى عن منكر أو تقرأ القرآن أو ما أشبه ذلك . وقد يكون خيرا في مقصده يعني هو كلام عادي ليس بتسبيح ولا تكبير لكنه خير لمقصوده قصدت أن تؤلف القلوب أو تزيل الوحشة عن الجالسين أو أن ترغبهم في الشباب الطيبين والمستقيمين فلو جلست مع أناس وسألتهم عن أحوالهم وأحوال بنيهم وعن الأسعار وغير ذلك فهذا الكلام في ذاته ليس بخير لأنه من أمور الدنيا لكن بمقصده يكون خيرا .