الصفحة 56 من 188

وبهذا يستريح كثير من الناس من كثير من الإشكالات:

يقول: نتكلم بكلام دنيوي وبكلام ليس فيه ثمرة واضحة .

نقول: إذا كان كذلك فعليك أن تقصد بهذا الكلام الخير والمنافع الأخرى التي ذكرت بعضها

ولكن انتبه فإن هذا القسم الذي هو خير لمقصده إن توسعت فيه فقد يخرج من الخيرية إلى الإباحة إلى أن يكون إثما وذنبا فلابد أن تكون فطنا في هذا النوع فلا تكون متوسعا فيه حتى لا يكون متدرجا بك إلى المحرم .

إذًا هذا الميزان ميزان عدل وميزان واضح من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه ألا يتكلم إلا بخير فإن عدم الخير فإنه يسكت ويصمت فهذا أفضل له .

( فليكرم جاره ) "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر"فيها حث وإغراء بإكرام الجار والجار له حقا عظيما ولذلك جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) يعني جبريل يوصي نبينا ويقول له احفظ الجار وعليك بالجار وما أشبه ذلك حتى من شدة الوصية ظن الرسول عليه الصلاة والسلام أن الجار سوف يكون وارثا مثل الأبناء ومثل الآباء من عظم حقه .

( فليكرم جاره ) ينبغي أن تعرف أن الحديث ليس في كف الأذى وإنما في إكرامه وإيصال ما يسره من القول والمال ونحو ذلك فبهذا يحصل الإكرام . أما كف الأذى عنه فهذا لا إشكال فيه واجب لا مشاحة فيه لكن الإكرام الذي يحصل بإيصال النفع له هذا هو المذكور في الحديث .

من هو جارك ؟ هل هو الذي جداره بجدارك ؟ إن كان كذلك صار الجيران قلة سوف يكون جيرانك ثلاثة عن اليمين والشمال والخلف .

لأهل العلم كلام في هذا:

1/ بعضهم يقول: الجار من يسمع النداء فمن سمع نداءك فإنه جار لك فإذا رفعت صوتك في بيتك وسمعك بيت أو بيتين أو ثلاثة فالذين سمعوك هم جيرانك والذين لم يسمعونك ليسوا بجيرانك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت