الصفحة 59 من 188

وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم أحيانا تكون جوابية يعني أن يطلب واحد من الصحابة من النبي صلى الله

عليه وسلم أن يوصيه . وأحيانا تكون وصايا ابتدائية يعني يوصي ابتداء من غير سؤال سابق . وأيًا كان في

الوصايا

الجوابية والابتدائية فإنها تدل على أهمية ما أوصى بها لأنها خصت بهذه الوصية .

والتي معنا من النوع الأول . نهاه هنا أن يغضب فهذا الرجل ردد مرارًا (قال أوصني) كانه يستقل هذه الوصية

ويرى أنها قليلة فقط لا أغضب أعطني غيرها.فردد مرارًا وفي كل ذلك يقول صلى الله عليه وسلم ( لا تغضب )

والذي يظهر والله أعلم أن هذا الرجل به غضب وأنه يغضب سريعا رضي الله عنه ولذلك خصه الرسول بهذه

الوصية .

هنا من قرينة الحال أنه رجل غضوب فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا تغصب ) فإذا كان كذلك فإنه

ينبغي في الوصية أن تراعي حال الموصى بمعنى إذا طلب منك أحد أن توصيه وكان غضوبا فلتقل لا تغضب . و

إذا طلب منك أحد أن توصيه وكان كثير المزاح فتقول يا فلان لا تكثر المزاح . و إذا طلب منك أحد أن توصيه

وكان مضيع لوقته فتقول يا فلان لا تضيع وقتك وهكذا .

في قوله ( لا تغضب ) كيف نهاه عن الغضب وهل هو باختيار الإنسان أو هو يهجم عليه فيغضب وكثير من

الناس بوده ألا يغضب وأن يكون حليمًا لكن يغضب بغير اختياره .

فالسؤال هنا:كيف نهاه الرسول صلى الله عليه وسلم عن الغضب على أن الغضب يحصل بغير الاختيار ؟

الجواب: أن مراده صلى الله عليه وسلم في هذا أحد أمرين:

1/ إما أنك ابتعد عما يثير غضبك .وهذا احتمال فمن الناس من يغضب من أناس معينين إذا رآهم غضب

منهم .فنقول: ابتعد عنهم ولا تجالسهم ما دامت مجالستهم بهذه الصورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت