الصفحة 61 من 188

عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ [رقم:1955] .

كَتَبَ الإحسان يعني شرع الإحسان وهذه الكتابة قد تكون كتابة واجبة فيما إذا كان واجبا وقد تكون كتابة نافلة فيما إذا كان الإحسان في نافلة أو سنة فهو يختلف .

الإحسان: المراد به فعل الشيء على وجه حسن . ثم هذا الإحسان قد يكون واجبا متى؟

إذا كان في الأمر الواجب وقد يكون سنة ومستحبا إذا كان فيما دون ذلك . فالصلاة مثلا بأركانها وواجباتها هي من الإحسان الواجب فيجب أن تصلي بأركان وواجبات .

الإحسان المستحب: هو أن تصلي في السنن وتجتهد في موافقة الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا إحسان ليس بواجب ومأمور به . فتبين لك أن الإحسان على نوعين:

-إحسان واجب في الأمر الواجب .

-وإحسان مستحب فيما كان دون ذلك من سنة أو نافلة .

ثم ضرب مثلا عليه الصلاة والسلام على الإحسان قال ( فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ) بالكسر لأن المراد بذلك الهيئة ، أما لو قلت القتلة بالفتح فإن المراد المرة الواحدة . فالفرق بين فعله بالكسر وفعله بالفتح أن فعله بالكسر يراد بها الهيئة وأما فعله بالفتح يراد بها المرة .

فإذا قلت لشخص: اجلس عندنا جلسة (بالكسر ) تريد الهيئة ولو قلت: اجلس جلسه (بالفتح) يعني مرة واحدة .

( فأحسنوا القتلة ) المراد فأحسنوا هيئة القتل .

وذلك أن القتل له هيئات كثيرة منها الشديد ومنها الهين ومنها ما هو بين ذلك فالمقصود أنك تحسن الهيئة وهذا يكون فيمن شُرع قتله فإنه يحسن الإنسان قتله وهذا كمن أتى ما يبيح دمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت