الصفحة 62 من 188

فالمقصود إذا قتل فإنه يقتل لأنه غير معصوم .نقول:فاقتل هذا قتلة حسنة .

كذلك ما يشرع قتله من البهائم أو الدواب الضارة نقول: أحسن القتلة. لأن المقصود هو إنهائه فإذا كان إنهائه على الوجه الحسن فهذا الذي دل عليه الحديث .

ولذلك مر عليك فيمن قتل الوزغ في أول مرة فله كذا وكذا من الأجر وإذا قتل من الثانية فله كذا وكذا ولكن دون الأول وفي الثالثة فهو دون الأول والثاني والسبب أنه إذا قتل في الأولى فقد أحسن القتلة لأنه أراحه مباشرة فهكذا يقال في كل شيء أن الإنسان يحسن القتلة.

ولذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا قود إلا بالسيف ) يعني إذا أراد أحد أن يقتص من أحد فإنه يقتص منه بالسيف . لا يقتص منه بآلة ثانية لأن السيف أسرع وهو إحسان في قتلته . ونعود إلى هذا بعد قليل إن شاء الله .

( وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ) هذا فيما يذبح من بهيمة الأنعام وغيرها فإنه يشرع أن يحسن ذبحها أو ذبحتها . بمعنى أنه لا يكلفها في الذبحة .

( وليحد أحدكم ) يحد السكين حتى تكون سريعة ماضية .

( وليرح ذبيحته ) يعني لا يكلف عليها يعني يربطها ربطا شديدا أو يجيعها أو يلوي رقبتها. نقول: لا .أرح الذبيحة وعاملها كأنك تريد علاجها وشفائها لست تريد ذبحها وإزهاق روحها . إذا هذه وصايا لمن أراد أن يذبح: أن يحد الشفرة ، وأن يريح الذبيحة .

وقوله هنا ( إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ) هذا قلنا فيما يتعلق بما يذبح .

ومن إحسان الذبحة: أن لا تذبحها عند أختها . فالبهيمة تتألم لا تظن أن البهيمة لا تدري بل هي تدري وتتألم ولاسيما إذا كان المذبوح ابنا لها أو صغيرا لها . فلذلك كان الواجب أن الإنسان إذا أراد أن يذبح الذبيحة أن لا يذبحها عند أختها بل يواري السكين عنها يخفيها خلف ظهره ثم إذا قرب ذبحها يخرج السكين لذبحها فهذه أمور البهيمة تدركها وتتألم بها فلذلك لا بد من إحسان الذبحة في ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت