فهرس الكتاب
نعود إلى قوله ( فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ) هذه الجملة تتعلق فيمن استوجب ما يقتل من أجله كالقصاص مثلا . فإحسان القتلة أن يقتل بالسيف للحديث الذي أشرت إليه وهو
( لا قود إلا بالسيف ) فإن هذا مقتضى الإحسان في القتلة .
هذه المسألة: إقامة القصاص على القاتل: 1/ قيل: أنه لا قصاص إلا بالسيف للحديث السابق وحديث الباب ( فأحسنوا القتلة ) فلو قتل بالسكين أو بالخنق أو بالرصاص ... فإننا لا نقتله إلا بالسيف لأن هذا هو الإحسان في القتلة . وهذا الذي عليه طائفة من أهل العلم ومنهم فقهاء الحنابلة فإنهم يرون أنه لا قود إلا بالسيف فبأي شيء قَتَل فإننا نقتص منه بالسيف .
2/ أن الإنسان إذا قتل بشيء فإنه يقتل بنظير ما قتل به ، فإذا قتل بالسيف يقتل بالسيف وإذا قتل بالخنق فإنه يخنق حتى يموت ولو قتل بشق البطن فإنه يقتل بذلك .... إلخ
وقالوا إن هذا هو معنى قول الله تعالى: ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) الآية فنحن نعاقبه بمثل ما عاقبنا ونقتله بمثل ما قتل صاحبنا .ثم أيدوا هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم
قتل اليهودي الذي رض رأس الجارية بين حجرين قتله برض رأسه بين حجرين . هذا يهودي اعتدى على جارية من المسلمين وسرق حليها وضرب رأسها بين حجريه لما أتى اليهودي واعترف أمر بأن يرض رأسه بين حجرين . فدل الكتاب والسنة على أن يقتل بالحالة التي قتل بها فيعامل بالمثل أما حديث ( لا قود إلا بالسيف ) فيه ضعف ثم هو محمول على ما يكون في غير القصاص بمعنى أننا لو أردنا أن نقتله لأنه لا يصلي فنقتله بالسيف ولو أردنا أن نفتله تعذيرا فنقتله بالسيف ، أما في القصاص فإننا نفعل به مثل ما فعله وهذا هو الصحيح في المسألة وبه يجتمع التوفيق بين أحسنوا القتلة والنصوص التي دلت على أنه يقتل بالطريقة التي قتل بها .
فالخلاصة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإحسان في كل شيء ، ثم مثل للإحسان بالقتل وكذلك بالذبح .