فهرس الكتاب
ثم ذكرنا لك ما يتعلق بالقصاص وأن الإحسان فيه أن يفعل به نظير ما فعل بمن اعتدى عليه بالقصاص ، وأن الحديث ( لا قود إلا بالسيف ) إن صح فإنه محمول على غير هذه الحال غير حال القصاص . ا . هـ
الحديث الثامن عشر
عَنْ أَبِي ذَرٍّ جُنْدَبِ بْنِ جُنَادَةَ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْت، وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقْ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ".
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [رقم:1987] وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
هذا الحديث رواه أبو ذر ومعاذ بن جبل .
وإنما رويا هذا الحديث جميعا يحتمل أن الرسول عليه الصلاة والسلام وجه لهما هذه الوصية وهما مجتمعين، فالوصية موجهة للاثنين لكن أفرد الخطاب باعتبار المخاطب ( الشخص)
ويحتمل أن الرسول عليه الصلاة والسلام وجه الخطاب لكل واحد على حده فنصح أولا أبا ذر ثم نصح معاذا أو بالعكس ، فالمهم أن كل واحد منهما نُصح نصيحة مفردة ، ثم إن رواة الحديث والذين يدونون السنة جمعوا هاتين النصيحتين في سياق واحد عن صحابيين .
وهذه النصيحة وإن كانت لهذين الصحابيين المذكورين لكنها لكل الأمة ، فالنصيحة لكل الأمة لأن الرسول عليه الصلاة والسلام رسول للجميع ومنبأ بنبوة عامة . فلذلك وإن كانت خاصة في سببها وفيمن وجهت له في الظاهر لكنها عامة لكل الأمة .
هذه الوصية ثلاث جمل:
1/ اتق الله حيثما كنت. وهذه فيما يتعلق بين الإنسان وربه .
2/ أتبع السيئة الحسنة . وهذه فيما بين الإنسان وبين ذنوبه وخطاياه .
3/ وخالق الناس بخلق حسن . تتعلق بين الإنسان وبين سائر عباد الله .
القسم الأول: ما يتعلق بين الإنسان وربه .
(اتق الله حيثما كنت ) . فالإنسان بينه وبين ربه يتقي الله عز وجل .