فهرس الكتاب
فنقول هذا الواجب ولكن من يضمن لك أنك تأتي بالواجب فتعرض نفسك للنقص من حيث لا تشعر . إذا هذا ما دل عليه الحديث من هذه المسألة المذكورة ، ودل هذا الحديث أيضا على فائدة عامة وهي حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم رأى من هذا الشخص أنه لا يحب التكلف ولا يحب التزود فلذلك قال له نعم وإلا فإنه يدل على الخير ويرغب فيه ، ولكنه أيضا كان حكيما في جوابه فلما أحس من هذا الرجل الاقتصار على بعض الأعمال أقره عليها ولم يزد عليه لما قلت لك .أنه أحس من نفسه الاكتفاء وعدم الرغبة في الخير يعني في التزود منه وإلا فهو صحابي راغب في الخير .
فالحاصل: أن هذه فائدة ينبغي أن تراعيها ألا وهي في إجابة من تجيب من السائلين وأنك تراعي حاله من الهمة في الخير أو عدمها فتجيبه بما يناسب حاله حتى لا يكون عنده نفور عن طاعة الله عز وجل .
نسأل الله سبحانه أن ينفعنا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم . ا . هـ
الحديث الثالث والعشرون
عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْحَارِثِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"الطَّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ -أَوْ: تَمْلَأُ- مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَك أَوْ عَلَيْك، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ [رقم:223] .