فهرس الكتاب
قال: ( ما ينقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر ) بين الله عز وجل أنه لا ينقص ملكه إلا كما ينقص المخيط والمخيط معروف هو الإبرة لكن تكون كبيرة نسبيا فهي تقريبا بحجم القلم لو أدخلت هذا المخيط في البحر ثم أخرجته أظن أن الذين في الجانب الثاني يشعرون بالنقص أليس كذلك ويقولون ما الذي حصل للبحر ؟ أبدا لا يشعرون بل لا يتغير إطلاقا فهذا المخيط الذي غمس ثم أخرج لم ينقص البحر شيئا كذلك سؤالات هؤلاء جميعا لم تنقص خزائن الله عز وجل وهذا مثال يراد به بيان سعة ملك الله عز وجل وسعة فضله وأنه لا أحد ينقص ما عند الله تعالى .
( يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ..) فالله يحصيها كما قال تعالى: ( أحصاه الله ونسوه ) فيحصي الأعمال التي يعملها الإنسان منذ أن جرى عليه قلم التكليف إلى أن ينقطع تكليفه بموته فإن الله تعالى يحصي أعماله صغيرها وكبيرها .
ثم ( أوفيكم إياها ) يعني يوفيها الله عز وجل على العباد فمن وجد خيرا فليحمد الله الذي يسر له الخير وجعل أعماله خيرا ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه لأنه هو الذي فرط وهو الذي أهمل ولم يأخذ نفسه بالجد والاجتهاد فلا يلومن إلا نفسه وهذه الجملة الأخيرة أصبحت مثلا يقال يقولوها الناس في مناسباتهم من وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه فهي جملة تداولها الناس على أنها مثل وأصلها هذا الحديث القدسي عن ربنا عز وجل .