فهرس الكتاب
قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور . المراد بقولهم أهل الدثور يعني أهل الغنى الذين كثر مالهم فأهل الغنى ذهبوا بالأجور يعني بأجور الأعمال وثوابها .
ثم بينوا ذلك قالوا: يصلون كما نصلي فليس لنا فضل عليهم بالصلاة ، ويصومون كما نصوم أيضا ليس لهم فضل علينا بالصيام لكن الفضل في قولهم: ويتصدقون بفضول أموالهم فهذا محل الشكوى أنهم يتصدقون بفضول أموالهم .
ومعنى قولهم: فضول . يعني ما زاد لأن الفضل هو الشيء الزائد فهؤلاء يتصدقون بالزائد من أموالهم والمعنى أن هؤلاء الفقراء لا يتصدقون فهذا هو محل التفريق بين الصحابة الفقراء والصحابة أهل الدثور فالنبي صلى الله عليه وسلم لما رفعت إليه هذه الشكوى أجابها وقال ما يطيب نفوس هؤلاء الفقراء فقال: ( أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ) وهذا الاستفهام يراد به التقرير لما قال ذلك كأنهم استغربوا وتعجبوا كيف لنا ما نتصدق به وهم فقراء ليس عندهم مال ، ثم بين لهم أن الصدقة أوسع مما تظنون وأعم مما في نفوسهم فالصدقة كما هو متوقع وفي الفهم الأول أن تكون في المال لكن النبي صلى الله عليه وسلم وسع دائرة الصدقة وعممها فقال: ( إن لكم بكل تسبيحة صدقة .. ) فإذا قال الإنسان سبحان الله فهذه صدقة واحدة وإذا قال الله أكبر فهذه صدقة .
فهذه الجمل التي تكون ذكرا لله عز وجل كل واحدة منها صدقة . تسبيح وتكبير وتحميد وتهليل ( أربع صدقات ) وكل هذا مما يذكر الله به لكن أضف أنها تكون صدقة عن قائلها .
( وأمر بالمعروف ) يعني وأن تأمر بالمعروف لمن يفعله هذه تكون صدقة فإذا قلت لإنسان يا فلان اتق الله هذا أمر بالتقوى أمر بالمعروف هذه صدقة ، وإذا قلت يا فلان صل مع الجماعة هذا أمر بالمعروف فيكون صدقة إلى غير ذلك من الأشياء الكثيرة كل هذه تكون صدقة عنك