فهرس الكتاب
( نهي عن منكر ) فإذا رأيت ذا منكر وقلت يا فلان لا تترك كذا أو يا فلان أترك كذا فإنك الآن نهيته عن منكر فهذا النهي يكون صدقة . وجدته يشرب الدخان فقلت يا فلان لا تشرب الدخان هذا نهي عن منكر فيكون صدقة لك يا فلان لا تغتب الناس يا فلان لا تنظر الحرام كل هذا نهي عن منكر فيكون صدقة منك .
( وفي بضع أحدكم صدقة ) البضع هو الفرج . وكيف ذلك ؟ إذا أتى هذا البضع على وجه حلال بنكاح أو ملك يمين فإنه يكون صدقة .
قالوا: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ! هذا غريب كيف يقضي الإنسان شهوته ويحقق لذته ثم يكون له بذلك أجر . فالنبي صلى الله عليه وسلم أجابهم جوابا مقنعا
فقال: ( أرأيتم لو وضعها في حرام ) الضمير في وضعها مؤنث يعود على الشهوة وفرغها في حرام يعني في فرج لا يحل له . ( أكان عليه وزر ) يعني أثم . قال الصحابة: نعم كما في رواية أخرى . قال: ( فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ) فالنبي صلى الله عليه وسلم قاس هذه على هذه ولكن القياس هنا هل قياس مماثلة أو معاكسة ومخالفة ؟
وهنا فيه معاكسة دليل على قياس العكس . فكما أنك تأخذ الوزر في هذا فكذلك تأخذ الأجر في ضده الذي يكون مباحا أو مشروعا فالنبي صلى الله عليه وسلم قرب المسألة للصحابة وقال: إذا كان الواحد يحصل على الوزر إذا وضع الشهوة في الحرام فإنه يحصل على الأجر إذا وضعها في الحلال من باب المعاكسة على هذا الشيء . فالحديث واضح وفتوى النبي صلى الله عليه وسلم واضحة .