الصفحة 96 من 188

وفيه فوائد كثيرة من أهمها: 1/ حرص الصحابة رضي الله عنهم على التسابق في الخير وهذا خلافا لحال كثير منا فإن الواحد منا قد لا يسابق إخوانه يرى إخوانه على حرص على صلاة على صدقة على طلب علم لكن لا يسابقهم على هذا كأن شيئا لم يكن ، أو كأن هؤلاء هم الذين طلب منهم العمل وهذا لا ينبغي بل الذي ينبغي أن الإنسان ينافس إخوانه على الخير وهذه المنافسة قد أمر الله بها في قوله: ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) وقال: ( لمثل ذلك فليعمل العاملون )

والمقصود: أن الإنسان يربي نفسه على مسابقة إخوانه في الخير وعلى مزاحمتهم في مواطن الفضل هذا الذي ينبغي . بعض الناس يسلك مسلكا آخر مسلكا خطأ إذا وجد أصحاب الفضل وكان لا يستطيع أن يسابقهم يبدأ ينقص من فضلهم وينقص من الخير الذي هم عليه وفي ظنه أنه إذا نقصهم انهم ينزلون إليه فيكونون مساويين له وبالتالي لا يكلف نفسه بالصعود إليهم وهذا خطأ .

فإذا علم حرص أحد على طلب العلم فتجده ينقص من قدره وينقص من جهده حتى يصل إلى المستوى الذي هو عليه وبالتالي يكفي نفسه مؤنة الصعود والطلوع إليه وهذا عين الخطأ وعين الكسل وعين التخاذل الذي تمليه النفس الأمارة بالسوء ، فالإنسان واجب عليه أن يسابق في الخير فإذا لم يستطع أن يسابق فلا يجوز له أن يقلل من جهد الآخرين أو من نشاطهم أو يقلل من رغبتهم في الخير فتجده مثلا إذا قيل فلان يحفظ في القرآن وهو جاد فيه أو يحفظ في متن من المتون وهو جاد فيه يقول: لا بأس لكنه قد فرط في حفظه الأول يحفظ ولا يراجع أو هو مفرط في حضور الحلق العلمية . ماذا يريد بهذا ؟ يريد أن ينزل من قدره حتى يصل إلى حد يصعد إليه هو ما أقل يصعد بل يصل إلى حد يساوي نفسه معه بلا صعود ولا تعب فهذا خطأ وخطر وهو كما قلت من أسباب ومن أساليب الكسالى المتخاذلين مع أنفسهم .

إذًا: هذه الفائدة الأولى وهي حرص الصحابة والتنافس في الخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت