فهرس الكتاب
(كل) صيغة عموم فيدخل فيها كل سلامى لايستثنى من ذلك شيء والمراد بقوله السلامى هي المفاصل في الإنسان فمفاصل الإنسان هي السلامى فإن قلت كم عددها قلنا أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بعددها في حديث آخر أنها ثلاثمائة وستون مفصلا وإياك أن تعدها فإن عددتها تعبت في عدها لأنك لا تحصيها في نظرك لأنك قد تعد المفاصل الظاهرة: مفاصل اليد والرجل والقبة لكن يبقى مفاصل أخرى خفية فعدها ليس مستحيلا لكنه صعب لأنك لو عددتها قد تجدها ستون لكن نقول هناك مفاصل أخرى لم تعدها .
فهذه المفاصل عليها صدقة . وقوله ( عليه صدقة ) على عند أهل العلم في الأصول يقولون إن معناها ظاهره في الوجوب ليست نصا في الوجوب لكنها ظاهره إذا يجب عليك أن تتصدق عن كل مفصل من المفاصل هذه الصدقة ليس لها حول سنوي إنما حولها يومي .
قال: ( كل يوم..) فإنه قد حل عليك صدقة ووجب عليك أن تؤديها ثم هون النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تعدل بين اثنين صدقة ) يعني تقيم العدل بينهما هذا صدقة سواء كانت هذه الإقامة للعدل على وجه الإصلاح بحيث يختصمان ُم يصلح بينهما ، أو كان على وجه القضاء والحكم والإلزام . والفرق بينهما واضح .
فبين إنسانين خصومة ثم قلت يا فلان تغاض عن بعض حقك فأنت الآن عدلت بينهما بطريق الإصلاح . وأحيانا تعدل بينهما بطريق الحكومة أن تحكم فتقول أنت يا فلان لك كذا فلا تتعداه، وأنت يا فلان لك كذا فلا تتعداه فأنت الآن عدلت بينهما بطريق الحكومة والإلزام كل هذا داخل في الحديث سواء في طريق الإصلاح أو من طريق الحكومة .
طريق الإصلاح كل يفعله القاضي وغيره وأما طريق الحكومة فإنه لا يفعله إلا القاضي ومن كان في رتبته من ألياء الأمور .