ـــــــــــــــ
الروايات أن يهوديا اشتكى عليا إلى شريح، فدخل علي وخصمه عند شريح، فأجلس شريحٌ عليا مع خصمه، وكلكم يعلمه، فعجب اليهودي من هذا فقال: دين يأمر بهذا لا خير فيمن تركه، فأسلم.
الحديث الثالث: يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها
عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس يوم فتح مكة فقال:"يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها، فالناس رجلان: بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله، والناس بنو آدم وخلق الله آدم من تراب قال الله: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا ں@ح !$t7s%ur لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) } [1] "أخرجه الترمذي، وأورده الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة.
ــــــــــــ
قوله: قد أذهب عنكم فيه أن دين الإسلام دين كمال، شامل لكل الخيرات منقىً من جميع السلبيات، دين شمل جميع المصالح الذي يكون بها قوام الدين والدنيا والآخرة. وقوله: عِِبِّيَّة أو عُبِّيَّة الجاهلية يعني الكبر والتفاخر، قال بعضهم: مأخوذ من عباب الماء إذا ارتفع، والمتكبر يرتفع على الآخرين.
وقوله: وتعاظمها بآبائها فيه ذم التعاظم بالأنساب على سبيل انتقاص الآخرين وازدرائهم، وأن من اتصف بذلك بتعصبه بالنسب أنه متشبه بالجاهليين في تعصبهم وتفاخرهم بآبائهم، وهنا يحسن أن يقال: إن تفاضل الناس فيما بينهم في الغالب لا يخرج عن أربعة أمور: بالنسب ،وبالحسب، وبكثرة المال، أو كثرة الولد، في الغالب أن هذه الموازين يفخر بعض الناس على بعض أو يتفاخر الناس بها، ولكن هذه الموازين لاغية لا تنفع أصحابها إلا إذا كانت في طاعة الله: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا
(1) - سورة الحجرات آية: 13.