ـــــــــــــــ
وأما ميزان كثرة المال والولد: { يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) } [4] بقي ميزان واحد جاء مفصلًا: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [5] وليس على عبد تقي نقيصة إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم، فإذا رأيت الإنسان يفتخر بنسبه أو بعنصره، أو بقوميته الإقليمية أو القبلية، ويزدري الآخرين فاعلم أنه متشبه بصفات الجاهليين؛ فالجاهليون كانوا يتفاخرون ويتعاظمون، وانظر إلى أبي جهل لما صعد ابن مسعود على ظهره أو على بطنه احتقره قبحه الله، ولمزه برويع الغنم من الأنفة التي كان يعتز بها، ولكن لم ينفعه ذاك:
.ـــــــــــــــ
فقد رفع الإسلام سلمان فارسا ... وقد وضع الشرك النسيب أبا لهب
وقوله: بر تقي وفاجر شقي هين على الله، أيضًا يفيد أن التقوى هي الميزان وهي الرفعة الحقيقية، وقوله والناس بنو آدم، هذا فيه رد على النظرية الإلحادية التي تزعم أن أصل الإنسان كان حيوانًا، وهي نظرية كما قيل: بطلانها يغني عن إبطالها، ونكارتها تغني عن إنكارها، وسقوطها يغني عن إسقاطها، نظرية النشوء والارتقاء والتطور، بأن أصل الإنسان كان قردًا، ثم مع تقادم الزمن تكوَّن حتى أصبح بهذه الصورة، فهذه نظرية كفرية إلحادية.
(1) - سورة المؤمنون آية: 101.
(2) - سورة عبس آية: 34.
(3) - سورة عبس آية: 35.
(4) - سورة الشعراء آية: 88.
(5) - سورة الحجرات آية: 13.