الصفحة 14 من 137

والقسم الثاني: أن تذكر الآية في الكلام الجادّ وليس بالهزل من باب التأكيد، وهذا يجوز كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في كثير من الأحاديث ومنها:"إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه؛ إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -"الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين"ومنها:"لما أتى النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى بيت علي وفاطمة -رضي الله تعالى عنهما- فقال: قوما فصليا، فقال علي -رضي الله تعالى عنه - إن شاء الذي خلقنا بعثنا، فخرج عليه الصلاة والسلام، وهو يضرب فخذه بيده ويقول: وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا".

وقد ذكر ابن حجر وغيره، أن فيه جواز انتزاع الشاهد أو الاستشهاد بالآية في الكلام، قسم آخر وهو تضمين القرآن في الشعر، طبعًا إن كان الشعر ماجنًا فيلحق بالقسم الأول؛ لأن النبي -عليه السلام- يقول:"الشعر كالكلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح"أما إذا كان الشعر جادًّا ومعانيه صحيحة، قالوا فيترخص في هذا، ومثلوا بقول الشاعر:

يا من عدا ثم اعتدى ثم اقترف ... ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعترف

أبشر بقول الله في آياته ... إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف

وقول الآخر لما أقرض صاحبه دينًا، قال: أنلني، يعني: أعطني من النيل:

.ـــــــــــــــ

أنلني بالذي استقرضت خطا ... وأشهد معشرًا قد شاهدوه

فإن الله خلاق البرايا ... عنت لعظمة هيبته الوجوه

يقول إذا تداينتم بدين ... إلى أجل مسمى فاكتبوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت