الصفحة 15 من 137

وبكل حال من منع استشهاد الآيات في الشعر قال من باب قوله تعالى: { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ } [1] عودًا على الحديث فيه على دعاة الخير أن يكونوا أبعد الناس من هذه الخصال الجاهلية، التعصب والتفاخر وأن ذلك يدل على ضعف في الإيمان، وعلى عدم عدل مع الإخوان، فأولى الناس بالتواضع والبعد عن التفاخر هم دعاة الخير، نعم يا شيخ.

الحديث الرابع: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم

عن مالك بن الحويرث -رضي الله تعالى عنه- أنه قال:"أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن شبيبة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحيمًا رفيقًا، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا، أو قد اشتقنا، سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه، فقال ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم، وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها، وصلوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم"أخرجه البخاري.

ــــــــــــ

وأخرجه الحاكم من حديث أبي سعيد وقال: هو أول حديث في فضل طلاب الحديث، قوله: أتينا النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه فضل الرحلة في طلب العلم، وأنتم وبخاصة من قدم من خارج البلد، قد أحييتم سنة المحدثين في رحلتهم في أقطار الأرض طلبًا للعلم، الله اسأل أن لا يحرمكم الأجر والثواب، وفيه الحرص على طلب العلو؛ لأن الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- لأن مالكا وأصحابه كانوا شبيبة فرحلوا لطلب لقي النبي -عليه الصلاة والسلام- والسماع منه، ففيه فضل الرحلة للتلقي من كبار أهل العلم، ويستحسن بعض أهل العلم أن لا يرحل الطالب عن بلده حتى يأخذ عن أشياخ بلده، قد أشار الخطيب أو غيره إلى أنه ينبغي للطالب أن يأخذ عن أشياخ بلده ثم يرحل طلبًا للقي أو للتزود.

(1) - سورة يس آية: 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت