فهرس الكتاب
يقولون أنه يتعين أن يكون ما بعد الواو مفعول لفعل محذوف و لا يكون مفعول معه و ذلك إذا لم يصلح أن يعمل فيه الفعل المذكور لا يصلح أن يعمل فيه لا باعتبار المفعول به و لا المفعول معه يقول مثل علفتها تبنا ً و ماءًا باردًا علفتها تبنًا و ماءًا ما يصلح أن تقول الواو للمعية و الماء مفعول معه لأن الماء لا يصلح أن يعمل فيها قوله علفتها لأن علفتها لا يتعلق إلا بالعلف لا بالماء و يقول أن المعنى علفتها تبنًا و سقيتها ماءًا باردًا و يقول أيضًا زججنا الحواجب و العيون أي و كحلنا العيون و أما و من المنصوبات خبر كان و اسم إن و التابع للمنصوب و هذا كله قد تقدم من المنصوبات خبر كان و اسم إن و التابع للمنصوب نعتًا أو عطفًا أو بدلًا أو توكيدًا وهذا كله قد تقدم في التوابع و في باب كان و أخواتها و إن و أخواتها قال رحمه الله و أقول المفعول معه عند النحاة هو الاسم الفضلة المنصوب يعني ما هو بعمدة الآن الاسم العمدة هو الذي تفتقر إليه الجملة مثال الفاعل و المبتدأ و الخبر هذه عمد و مثل اسم كان و خبرها هذه عمد هو الاسم الفضلة المنصوب بالفعل أو ما فيه معنى الفعل و حروفه الدال على الذات التي وقع الفعل بمصاحبتها المسبوق بواو تفيد المعية نصًا و قولنا الاسم يشمل المفرد و المثنى و الجمع و المذكر و المؤنث والمراد به الاسم الصريح دون المؤول و خرج عنه الفعل والحرف والجملة و قولنا الفضلة معناه أنه ليس ركنًا في الكلام و ليس فاعلًا و لا مبتدأ و لا خبرًا و خرج به العمدة نحو اشترك زيد و عمرو و قولنا المنصوب بالفعل أو ما فيه معنى الفعل و حروفه يدل على أن العامل في المفعول معه على ضربين الأول الفعل نحو حضر الأمير و الجيش و الثاني الاسم الدال على معنى الفعل المشتمل على حروفه كاسم الفاعل في الأمير حاضر والجيش و قولنا المسبوق بواو هي نص للدلالة على المعية يخرج به الاسم المسبوق بواو ليست نصنًا في الدلالة على المعية نحو حضر محمد و خالد واعلم أن الاسم الواقع بعد الواو على نوعين الأول ما يتعين نصبه على أنه مفعول معه و الثاني ما يجوز نصبه على ذلك و اتباع لما قبله في إعرابه معطوفًا عليه أما النوع الأول فمحله إذا لم يصح تشريك ما بعد الواو لما قبلها في الحكم نحو أنا سائر و الجبل و نحو ذاكرة و المصباح فإن الجبل لا يصح تشريكه بالسير للمتكلم في السير و كذلك المصباح لا يصح تشريكة للمتكلم في المذاكرة و قد مثل المؤلف لهذا النوع في قوله: استوى الماء والخشب فأما الثاني فحله إذا ما صح تشريك ما بعد