الصفحة 42 من 58

لإفرادها بناء، هكذا قال بعضهم [1] [63] )، ونقلته في"الصَّغير"، وأقول: قد يُمنع إفراد"سيّ"في هذه الحالة، بل هي شبيهة بالمضاف ضرورة أنَّ التمييز الَّذي اتصل وتعلق بها شيء من تمام المعنى؛ إذ هو أولى بذلك من النعت؛ لأنه مبين للذات، والنَّعت مبين للصِّفة، والنَّعت داخل فيما هو من تمام المعنى، إلاَّ أنه لا يوجب الشَّبه بالمضاف لاشتراطهم فيما يوجبه أن يكون معمولا، والتمييز معمول لما ميَّزهُ، قال ابن مالك [في الخلاصة] [2] [64] ):

اِسْمٌ بِمعْنَى مِنْ مُبينٌ [نكره] ... يُنصَبُ تَمييزًا بِمَا قَدْ فَسَّرهْ [3] [65] )

وحينئذٍ ففتحة"سيّ"على هذا إعراب؛ وإمَّا"ما"بناء على أنها نكرة تامة، و"سيٌّ"مضافةٌ إليها ففتحة إعراب [4] [66] ).

ثم قلت في"الصَّغير": (والوجه الثاني: أقرب وذلك أنَّ التمييز عين المميَّز معنى، والاسم النَّكرة ليس هو عين السّيّ، والمثل بل هو عين الشَّيء [3/ب] الَّذي قصد نفي المماثلة له وذلك هو مدلول"ما") انتهى.

وقولي: (أقرب) يفيد أنَّ الوجه الأوَّل صحيح إلاَّ أنه غير أقرب وكيف لا يكون صحيحا وقد صرَّح به المحقِّقون، ووجِّه بأنَّ المراد بالنَّكرة كرجل [في قولك] [5] [67] ): (أكْرِمْ الرِّجالَ ولاسيّما رجلًا كريمًا) مطلق فرد من ماهيتها وهو عين السّيّ فهو تمييز له، والسّيّ مضاف معنى إلى فرد مفهوم كرجل كريم معهود لك، هو الَّذي قصدت نفي المماثلة له وإن كَفّته (ما) عن الإضافة لفظا، ولا شكَّ أنَّ هذا التأويل في غاية البعد.

وقولنا: (والاسم النَّكرة ليس هو عين السّيّ 000 إلخ) منظور فيه لفحوى الكلام بقطع النَّظر عن بعيد التأويل، وحينئذٍ فلا يحتم الفساد حتى ينافي ما يقتضيه قولنا:

(أقرب) من صحة الثاني، إذا عرفت ذلك تبيّن لك فساد قول المعترض بعد نقل التوجيه المذكور مشيرا له، وإذا صح ذلك ارتفع الإشكال وبطل قول الشَّارح والاسم النَّكرة ليس هو عين السّيّ، وإلاَّ فهو أقرب إلى الإبطال لا أنه قريب للصّحة كما هو ظاهر عبارته؛ انتهى.

ثمَّ أشار إلى أنّ قول امرئ القيس:

أَلا رُبَّ يومٍ صَالحٍ لكَ مِنْهُما ... ولاسِيّما يومٌ بدَارَةِ

(1) ( [63] ) ممن قال به ابن هشام في مغني اللبيب 150.

(2) ( [64] ) ما بين المعكوفين زيادة من"أ"و"ب".

(3) ( [65] ) ينظر الألفية 33، وشرح ابن عقيل 2/ 286؛ وفي الأصل: النكره، وما أثبته من"أ"و"ب".

(4) ( [66] ) أي: أن الاسم النكرة المنصوب يكون تمييزا إما ل"سي"وإما ل"ما"على ما ذكره.

ينظر هذا التوجيه في الارتشاف 3/ 1551، وهمع الهوامع 1/ 234، والنحو الوافي 1/ 404.

(5) ( [67] ) في الأصل: فقولك، وما أثبته من"أ"و"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت