فهرس الكتاب
وإن أشعر تقديم الرَّفع على النَّصب في كلامهم بخلافه.
ثُمَّ أخذ في مفهوم قوله: (إِنْ نُكِّرا) فقال: (وَالنَّصْبُ إِنْ يُعرِّفِ اسْمٌ فَامْنَعا) إذْ هو على التمييز وهو لا يكون إلاَّ نكرة وقدَّم المعمول لإفادة الحصر، فأُخِذ منه جواز الوجهين السَّابقين، أعني: الجرّ والرَّفع، وكذا يأتي جميع ما يتعلق بـ"سيّ"وبما عليهما، وقيل: يجوز النَّصب أيضا، وكأنّه مبنيّ على جواز تعريف التمييز كما هو قول الكوفيين [1] [84] ).
وقال في"المغنيّ" [2] [85] ): (وأمَّا انتصاب الاسم المعرفة في(ولاسيّمًا زيدًا) فمنعه الجمهور، وقال ابن الدّهان: لا أعرف له وجها، ووجّهه بعضهم بأنَّ (ما) كافّةٌ، وأنَّ (لاسيّما) نُزّلت منزلة"إِلاَّ"في الاستثناء؛ ورُدَّ بأنَّ المستثنى مُخرِجٌ وما بعدها داخل بالأَوْلى؛ وأُجيب بأنّه مُخرِجٌ ممَّا أفهمه الكلام السَّابق من مساواته لما قبلها، وعلى هذا فيكون استثناءً منقطعا) انتهى كلام"المغنيّ"حرفا بحرف.
وقولُ المعترِض على النَّقل إنَّ قوله: (ورُدَّ) إلى قوله: (وعلى هذا) ليس من كلام"المغنيّ"، ممنوعٌ فإنَّه مصرَّح به [فيه] [3] [86] ) هكذا، فلعلَّ المعترِض اطلع على نسخة محرَّفة؛ إلاَّ أنَّ جعْله الاستثناء منقطعا فيه نظرٌ؛ إذ هو مخرج من المحكوم عليهم بالمساواة، ومعنى (ساد العلماءُ ولاسيّما زيدٌ) تساوى العلماء في السّيادة إلاَّ زيد،
(1) ( [84] ) اختلف النحويون في التمييز أيجوز أن يكون معرفة أم لا؟ فذهب البصريون إلى أن التمييز لا يكون إلاّ نكرة؛ وذهب الكوفيون وابن الطراوة إلى أنه يجوز أن يكون معرفة، وورد منه شيء معرفا بـ"أل"وبالإضافة؛ وتأوله البصريون على زيادة"أل"، والحكم بانفصال الإضافة واعتقاد التنكير.
ينظر الإنصاف 1/ 312، وشرح الجمل لابن عصفور 2/ 281، وشرح التسهيل 2/ 385، وشرح الكافية للرضي 1/ 249، والارتشاف 4/ 1633، وشرح الألفية للمرادي 2/ 175، والمساعد 2/ 66، والهمع 1/ 252.
(2) ( [85] ) ينظر مغني اللبيب 150.
(3) ( [86] ) زيادة من"أ"و"ب".